الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣اسرائيل فأخبر عنهم، فلم يزل أمرهم حتى بعثوا حكمين ضالين مضلين وإنكم أيها الأمة لا تنفكوا حتى يبعث فيكم حكمان ضالان مضلان، قال عبد الله بن علقمة:: فرأيته والله أحدهما فما زالوا حتى كتبوا بينهم كتاباً، فأراد علي أن يكتب أمير المؤمنين، فقال معاوية: لو أقررنا لك بها لم نقاتلك وأنا إذاً لظلمت، لا، حتى تكتب باسمك واسم أبيك، ونكتب مثل ذلك حتى يحكم الحكمان، فلما بلغ على قول معاوية، قال على يدي يدار هذا الأمر، أنا كتبت الكتاب يوم الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، فكتب محمد رسول الله، فقال سهيل بن عمرو: لو شهدنا انك رسول الله لم نقاتلك. فقال له الأحنف: إنك رجل أهوج لا علم لك، إنه ما كان لكم ما كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، ولا كرامة.
وكان الحسن يقول الله در أبي بحر. ما وزن رأيه برأي إلا رجح به. قال الأحنف بن قيس: قلت لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين لا تخلع اسماً بايعت عليه الناس وإني أخاف إن نزعته ألا يرجع إليك أبداً. وعن عمارة بن ربيعة الجرمي قال: دعا علي الأشتر النخعي إلى كتاب القضية، فقيل له: اكتب اسمك فقال لا صحبني يميني ولا نفعني شمالي إن خط لي في هذا الكتاب باسم على صلح أو مواعدة فإذا لست على بينة من ديني ويقين من خلال عدوي أولست قد رأيت الظفر أن تجتمعوا على الجور؟ فقال الأشعث: انك والله، ما رأيت ظفرا ولا جورا، هلم بك إلى كتابنا هذا فإنه لا رغبة بك عنا، فقال الأشتر: بلى والله إن لي لرغبة في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة، ولقد سفك الله بسيفي هذا دم رجال، لست بخير منهم عندي ولا أحرم علي دما، فقال الجرمي عمارة بن ربيعة: فوالله لكأنما وضع على أنف الأشعث الجمرة، فقال له علي:
- 133 -