الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

بسم

مهلاً مهلاً يا اشتر لا تفرق على الناس فكتب الكتاب بينه وبين معاوية: الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان واتباعهما فيما تراضوا به من الحكم، قاضي علي أهل العراق ومن كان معه من شاهد أو غائب، وقاضى معاوية على أهل الشام، ومن كان معه من شاهد وغائب والناس آمنون على الأموال

،

بين

والأنفس إلى أن ينقضي هذا الاجل والسلاح موضوع والسبيل مخلى، والشاهد والغائب من الفريقين سواء والحكمان ينزلان منزلاً عدلاً. الشام والعراق لا يحضرهما فيه إلا من أحبا. وأجل القضية بين الناس من شهر رمضان إلى انقضاء الموسم. كتب يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة تسع وعشرين من وفاة النبي صلى الله عليه

وسلم. وحدثني عبد الله بن يزيد الفزاري أنه بلغه أن معاوية انصرف بعد ذلك حيث حكم الحكمان وأهل الشام إلى الشام، وانصرف علي وأهل العراق إلى العراق، والتحكيم فاش في العسكر، وكانوا إذا ارتحلوا زاحم بعضهم بعضاً، وتدافعوا على الماء، فإذا اجتمعوا قال من أنكر الحكومة لمن رضيها يا أعداء الله عصيتم الله، وحكمتم في أمر الله، وشككتم الله في دين وخالفتم كتاب الله، فلم يزالوا كذلك حتى انتهى القوم إلى الكوفة، ثم سار الذين كرهوا الحكومة بصفين، وخالفوا علياً على تحكيمه الحكمين، وحكموا الله في أنفسهم إلى من كان من اخوانهم مع علي فناظروهم ودعوهم إلى تحكيم الله وخلع ما سواه، فقالوا لهم: أتعلمون أنكم عملتم عملاً وكلتم فيه إلى رأي علي، وقد سمعتم إنكار عمار وهاشم بن عيينة وأصحابه الذين مضوا على أمر الله لذلك وناهيهم ه، وقول عمار جروا الخطام ما انجر، وقوله: لنضر بنهم والله حتى يرتاب

عنه،

- 134 -