الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الله

كل حكم جعله الله إلى الناس فهو إليهم، أرأيت يا ابن عباس لو أن سارقاً سرق وزانياً زنا أو قاذفاً قذف فطلب إمام المسلمين أن يقيم حكم فيهم فامتنعوا من ذلك، فقالوا: نبعث حكمين، حكماً منا وحكماً منكم يحكمان رأيهما فما حكما به رضينا به .. هل للناس أن يحكموا في هذا الأمر أحداً، قال: اللهم لا فقالوا يا ابن عباس فما حكم الله في الفئة الباغية؟ أليس الله قال فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله، قال: اللهم نعم فقالوا له: أفلا تعلم أن معاوية وعمرو وأشياعهما

بين

فئة باغية؟ أفلا ترى أن صاحبك يريد أن يبعث حكمين إلى من قد الله الحكم فيه؟ فقالوا له: يا ابن عباس أليس الحكم في طير يقتله محرم، والحكم في المرأة وزوجها كالحكم في الحرب ودماء المسلمين ودينهم لأنه ليس شيء من الحكم في الحرب جعل الله فيه الحكم إلى الناس كما جعل الحكم إليهم فيما بين المرأة وزوجها إذا تشاقا أو في طير يقتله محرم وذلك أن الله قد فرغ حكمه في كتابه وبينه لخلقه؛ لأن الله قال في كتابه وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله، وقال: فقاتلوا التي تبغى حتى تفى إلى أمر الله الله فنناشدك الله يا ابن عباس هل تعلم أن معاوية فاء إلى أمر الله، قال: اللهم لا، قالوا: فأخبرنا عن هذه الآية التي نزعت بيننا وبينك كيف يكون الحكمان فيها عدلين أو غير عدلين، فقال: بل عدلين فقالوا: كيف كان عمرو عدلاً وهو بالأمس أهل حربنا يقاتلنا ويسفك دماءنا، فإن كان عدلاً فلسنا اذاً بعدول ونحن أهل حربه فقد حكمتموه في أمر الله وقد أمضى الله حكمه في معاوية وحزبه بأن يقاتلوا حتى يفيئوا ويرجعوا إلى أمر الله، وقال: قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله وقد حكمتم عمرو بن العاص الله عليه وسلم، وفيه نزل إن شانئك

وهو شانئ رسول الله

صلي

هو

- 137 -