الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

فانصرف ابن عباس وهو مخصوم (1) قد عرف حجة القوم ولم يصنع شيئاً، فلما رجع إلى علي قال: ما صنعت؟ قال: قد خصمك القوم يا علي وقد لقوني بالحجة التي كنت أخاصم بها الناس فخصموني، فضرب علي على ظهر ابن عباس بالدرة، وقال له: ما صنعت شيئاً، فلم يقيموا بعد ذلك حتى خرج إليهم، فلما رأوه أقبلوا إليه وأكثروا القول، فقال: إن الكلام من جماعتكم لا يستطاع لا تفهمون ما أقول لكم، ولا أفقه ما تقولون لي، أخرجوا الي منكم مائة فأخرجوهم، ثم قال للمائة أخرجوا التي منكم عشرة، فأخرجوهم فقالوا له: لقد رجعت عن دينك وبلغني أنهم قالوا له: أكفرت بعد إيمانك؟ فقام وهو متكئ على قوسه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال في آخر خطبته: ما الذي نقمتم علي يا معشر المسلمين؟ فقام خطيبهم ومكلمهم فحمد الله وأثنى عليه، فقال: نقمنا عليك رجوعك عن دينك الذي دعوتنا إليه فأجبناك وسفكنا دماءنا عليه وقطعنا أرحامنا، ثم شككت فيه، وحكمت أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص وكتبت بينك وبين معاوية كتاباً وأمنته هو وأصحابه، وهم أهل حربك بغير رضا منهم بدينك ولا توبة عن ذنوبهم وبغيهم الذي قاتلوك عليه وقاتلوا عليه عمار بن ياسر وأصحابه من المهاجرين الله والأنصار والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين رضي أليس معاوية وأصحابه مظهرين لك ولاية عدوك وعدو المسلمين ومظهرين لك عداوة وليك وولي المسلمين؟ وأنت تزعم أنك بمنزلة المسلمين فيمن حاربهم أو عاداهم؟ وخلعت اسماً سماك به المؤمنون حتى قتلوا

عنهم،

1) هذه الرواية تثبت أن أهل النهروان (المُحكمة قد أقنعوا ابن عباس بصواب موقفهم، ولم يكن من ابن عباس إلا أن سلّم لهم الأمر، فعاد إلى علي بن أبي طالب وقد أبلغه أن القوم لديهم من الحجة في رفض التحكيم ما لا يمكن دحضه، وهذا بخلاف الرواية التي تقول إن ابن عباس أقنع آلافاً منهم فرجعوا إلى علي.

- 139 -