الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠عليه ورضيت بذلك وقررت به على نفسك وحكمت في دينك أولياء يطلبونك بدمه ولم تر ذلك حقاً واجباً علينا وعليك يوم وهم
عثمان
الجمل وقد طلبه الينا طلحة والزبير كما طلبه الينا معاوية اليوم فأبيت أن تجيبهم إلى ذلك وهم يدعونك إليه، فرأيت أنه لا ينبغي لك إجابتهما حتى يقرا بحكم القرآن، ولم تر إجابتهما حقاً عليك، فمن أين لمعاوية عليك حق دونهم وهم يطلبون دم عثمان كما يطلبه معاوية؟ ويقولون لك بيننا وبينك كتاب الله ورأيت أن قتالهم حقاً واجباً عليك، وهذا منك حكم بغير ما أنزل الله وتعد في أمر الله وقد قال الله تعالى: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله، وقال: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله، فلما فعلت ذلك لم يسعنا أن ندخل معك في ذلك ولا أن نجامعك عليه، ووجبت علينا مفارقتك والبراءة منك حتى ترجع إلى الأمر الذي كنا عليه نحن وأنت وتستغفر الله وتتوب إليه من خطيئتك هذه.
قال لهم علي: إن القوم دعوني إلى كتاب الله والله تعالى يقول له ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم من
بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون الله وإنما احتج عليهم بهذه الآية لأن الأشعث بن قيس احتج عليهم بها يوم صفين، قال خطيب المسلمين: يا علي إنما أنزلت هذه الآية في كفر أهل الكتاب تولوا عما في كتاب الله وأعرضوا عنه إذ يدعون إليه فعيرهم الله بذلك، فإن كنت يا علي أنزلت نفسك ومن معك منزلة أهل الكتاب حين تولوا عن كتاب وأنزلت معاوية ومن معه بمنزلة المؤمنين حين دعوا إلى كتاب الله، فقد أوجبت على نفسك وعلى أصحابك الضلالة، وأوجبت لمعاوية
الله
وأصحابه الهدى.
- 140 -