الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤١فلما
سمع ذلك علي مخاصمتهم أقبل على قوم كانوا ممن ولى أمر معاوية بصفين فاستنقذهم الله بإخوانهم من المسلمين بعد ما قدموا الكوفة، فقال لهم علي: ألستم تعلمون أن القوم دعونا إلى كتاب الله فأتيتموني فقلتم لا نقاتل قوماً دعونا إلى كتاب الله، فقلت لكم أن هذا من القوم خديعة، فقعدتم في رحالكم، فقلت لكم دعوني ابعث لا تعقد رجلاً مني علي. عقدة الا حلها فقلتم لا، فأتيتموني بأبي موسى الأشعري وقلت لكم كيف تثقون هذا الرجل وعهدنا وعهدكم به بالأمس وهو يقول احذروا الفتنة الصماء البكماء التي القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، فاكسروا قسيكم واقطعوا أوتاركم يا معشر المسلمين.
فقد خرجت بيعته من
فلما سمعوا ذلك منه وما أعطاهم من نفسه كبروا بأجمعهم وكبر الناس بتكبيرهم واتصل التكبير إلى الكوفة حتى انتهى إلى المسجد الأعظم، فكبر أهله بتكبيرهم، ثم نظر القوم في امرهم، فقالوا: أما علي حدثه، فانظروا رجلاً تولوه أعناقنا للذي من أمركم، فلما سمع علي ذلك من قولهم، قال لهم: أناشدكم الله يا معشر المسلمين أن تسلموني إلى أحد. وحدث عبد الله بن يزيد الفزاري عن عبد السلام بن عبد القدوس، قال: قال لهم علي على أشد ما أخذ الله على النبيين من عهد وميثاق أن أنقض ما وليت الأشعري، ولا أبعث إلى دومة الجندل أحداً من الناس، ولا أسير اليها وان أقاتل معاوية لكم على بذلك عهد الله، قال عبد السلام فأعطاهم من العهد والميثاق ما لو أعطاه الطير اطمأنت وسكنت، فقالوا: ما نبالي أن نقبل هذه منك فإن تك صادقاً ووفيت فهو المراد، وإن تك مبطلاً ونقضت وغدرت كانت حجة بعد حجة، ثم انصرفوا من حروراء
- 141 -