الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

إلى الكوفة مع علي فقال لهم علي نسمن الكراع ونسير إلى عدونا فإن شئتم على شاطئ الفرات، أو سرت أنا على شاطئه، ثم قام علي خطيباً فقال: أيها الناس إنَّا نظرنا في أمر الحكمين فوجدناه ضلالاً، وإنَّا برئنا إلى

الله منهما ومن رضي بأمرهما، ثم قال في آخر خطبته زللت زلة فلست أعتذر فسوف أكيس بعدها واشتمر وأجمع الأمر الشتيت المستمر، ولم يزل يقولها في آخر كل خطبة، فلما بلغ الأشعث بن قيس ما فعل علي وما تحدث الناس به من توبته دخل عليه فقال: ما صنعت، ما بالكوفة أمة على ظهرها جرة إلا وهي تحدث بأنك تبت إلى القوم، أما والله ليوشكن أن يقتلوك كما قتلوا ابن عفان فانهم استتابوه في عام وقتلوه من قابل وما تنكر من الحكومة. أتخاف أن يعدل الناس بينك وبين معاوية فوالله لأنت أكرم منه حسباً وأعظم شرفاً وأقدم هجرة وأسبق إيماناً.

بن

عفان،

فلما بلغ معاوية خبر علي ورجوعه عن الأمر الذي كان بينهما بصفين كتب إلى الأشعث وإلى وجوه أهل العراق يعدهم ويمنيهم ويقول: يا معشر أهل العراق، أنه لا يضركم أي أمير قرشي غلب فقد علمتم أنه لم يعطكم الحق من نفسه، فليس هو بأكرم عليكم من عثمان فلما وصل كتابه إلى اشراف أهل العراق نهضوا إلى علي نهضة رجل واحد، فقالوا له أنت تريد أن نكفر باجمعنا في غداة واحدة فاخبرنا عنك حين رضيت حكومة الحكمين ما كنت؟ فإن كنت كافراً برئنا منك بالكفر ولم نشهد على أنفسنا بالكفر، وقيل لما بلغ معاوية تلكؤ علي ورجوعه عن التحكيم بعث إلى العراق عبد الله بن مسعود الفزاري فأتى العراق، فقال: يا أهل العراق أنسيتم أن لقيتمونا بصفين فلما مسكم السيف أتيتم الحكومة أعطيتمونا عهدكم ومواثيقكم بالوفاء، فلما

حر

- 142 -