الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٣رجعتم اضطجعتم ولامستم النساء وشربتم ألبان البخت وأكلتم الغيئ فجبنتم، اما والله إن السيوف التي لقيناكم بها يوم صفين لفي أعناقنا قد
صقلت.
يوم
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: أتى عليا الأشعث وكان جباناً فقال: نقضت عهدك وكفرت بربك وفتحت عليك باباً لا يغلق عنك إلى القيامة، وإن أكثر الناس وجوههم معك، وان كره التحكيم شرذمة قليلة فاوف للقوم بعهدك، فإنه لا شك في تأميرك، فإن أبوا عليك كفيناك شأنهم، فلما سمع ذلك علي من قوله صعد المنبر وخطب الناس، وقال: يا أيها الناس إنا نظرنا في أمر الحكمين فوجدناه هدى وصواباً فمن أنكر علينا ذلك فليبدلنا صفحته ونادى مناديه بذلك، وقال: لا أوتين برجل
ينكر علينا أمر الحكومة أو يطعن علينا في ذلك إلا عاقبناه.
فلما
سمع
ذلك أهل العراق تواثبوا من نواحي المسجد
ومن
تحت
المنبر وقالوا: لا حكم إلا لله ولو كره الصادون، فقال علي: الله أكبر، إن سكتوا عصمناهم، وإن خرجوا، قاتلناهم، فقام زيد بن عاصم النجاري، فقال: الحمد الله غير مودع ربنا ولا مستغنى عنه، اللهم إنا نعوذ بك أن
اعطاء
ندخل في دينك فنعطى الدنية فإن الذليل يعطى ما سئل مع الدنية في الدين ادهان في أمر الله وذلّ راجع بأهله إلى سخط الله يا علي أبالقتال تخوفنا وبالموت، تعرفنا أما والله اني لأرجو أن اضربكم بها عما قليل ثم لتعلم أينا أولى بها صلياً، ثم خرج من المسجد وأربعة إخوة له وهو يقول لا حكم الا لله ولو كره الصادون، فاصيبوا مع المسلمين بالنهروان وأُصيب أحدهم بالنخيلة.
ثم أجمع علي على المسير إلى أبي موسى وعمرو فأمر بجمل له أن يشد الساعة فبينما الجمل يشد عليه إذ مال فمات فتطير علي من
- 143 -