الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

سببه ثم أقام وبعث إلى أبي موسى اربعمائة عليهم شريح بن هاني الحارثي فكان في شرطهما أن يوافي كل واحد منهما في أربعمائة، فإن قام أحدهما بعث رجلاً مكانه فلما بلغ المسلمين توجيهه إلى أبي موسى مشى إليه نفر منهم فقالوا يا علي أين العهد الذي أعطيتنا ألا تبعث أحداً إلى أبي موسى الأشعري ولا تفي لهم بقضية؟ فقال لهم:

شككتمونا فاهلكتمونا.

وقال له هلال الأعور: يا علي أما نحن فنطلب بقتالك الله وأما أنت فمن تطلب بقتالنا؟ وبلغني أنه دخل عليه حرقوص بن زهير السعدي وزرعة الطائي فيما حدثني عبد الله بن يزيد، فقال له: يا علي تب من خطيئتك وقضيتك واخرج بنا إلى عدونا وعدوك، فقال له علي: قد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً وشرطنا فيه شرطاً وأخذوا عهودنا ومواثيقنا وقد قال الله عز وجل وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً، قال حرقوس إن ذلك ذنباً ينبغي لك أن تتوب منه فقال: ما هو ذنب، ولكنه عجز من الرأي وضعف من العقل، فقال له زرعة الطائي: يا علي لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله لأقاتلنك أطلب بذلك الله ورضوانه، فقال له علي: بؤساً لك كأنك

وجه

قتيل، يسفي عليك الريح فقال: وددت أن قد كان ذلك فخرجا من

عنده وهما يحكمان.

- 144 -