الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥مبايعة عبد الله بن وهب الراس ومعركة النهروان
وحدثني عبد الله بن يزيد الفزاري أن علياً لما بعث إلى أبي موسى لانفاذ الحكومة تراجع المسلمون بعضهم إلى بعض فاجتمعوا، فكان اجتماعهم يومئذ في منزل عبد الله بن وهب الراسبي، قال: فحمد الله ابن وهب وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد .. فوالله لا ينبغي لقوم يؤمنون بالله الرحمن وينتصبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا في الركون إليها والإشار لها آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي
يوم
عن المنكر والقول بالحق، فإنه من وطن نفسه أن يوذي أو يضر في الدنيا، فإن ثوابه على الله القيامة، فاخرجوا بنا إخواننا من القرية الظالم أهلها إلى جنب هذه السواد وإلى المدائن، منكرين لهذا البدع المضلة والأهواء المزلة والأحكام الجائرة تجدوا غب ذلك عند الله
والقوة بالله واستغفره لي ولكم.
صلي
الله
غدا،
عليه
فقام حرقوص بن زهير السعدي صاحب رسول الله وسلم، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال أن متاع هذه الدنيا قليل، وان الفراق لها وشيك، فلا تدعوكم زينتها إلى المقام بها ولا تلهكم عن طلب الحق وانكار الظلم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون.
-180_