الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فقام حمزة بن سنان فقال: الرأي ما رأيتم والحق ما قلتم، وقد أجبنا إلى الذي دعوتم إليه فولوا أمركم رجلاً منكم، فإنه لا بد لكم من مسند وعماد ومن راية تجمعون بها وترجعون اليها.

وبعثوا إلى زيد بن حصن الطائي وقد كان عمر بن الخطاب أمره على اقامة كل حد في قومه أن يقيمه دون السلطان بالكوفة وكان من افاضلهم وخيارهم فعرضوها عليه فأبا وقبل ذلك عرضوها على حرقوص فأبا وعرضوها عليه ثانية فأبى، وعرضوها على المسيب بن ضمرة فأبى، ثم عرضوها على الاسدي فأبى، فعرضوها على شريح بن أوفا العبسي فأبى، فعرضوها على عبد الله بن وهب بعدما تباخلوا وتقاذفوها، فقال: هاتوها فوالله ما أخذتها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقاً من الموت، فبايعوا عبد الله بن وهب ذا الثفنات.

الله

وحدثني عبد الله بن يزيد الفزاري عن جابر بن زيد رضي الله عنه قال: خطب عبد الله بن وهب الراسبي فقال: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، ثم قال بعد هذا الكلام بكلام، ثم إن عليا وأصحابه قد حكموا في دين ا الله عبد بن قيس وعمرو بن العاص بعد قول عمار هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين، وبعد قول عبد الله بن بديل بن ورقا ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون الا له الحكم وهو أسرع الحاسبين، فافترقوا من ذلك المجلس، ثم اجتمعوا في مجلس شريح بن أوفا السلمي وهو ممن بايع تحت الشجرة، فحمد الله وأثنى عليه عبد الله بن وهب، ثم قال: أما بعد فإن هؤلاء القوم قد خرجوا لإمضاء حكمهم حكم الضلالة والجور فاشخصوا بنا رحكم الله إلى بلدة نتواعد فيها الاجتماع من. مكاننا هذا، فانكم أصبحتم بنعمة ربكم وأنكم أهل الحق من بين أهل الأرض إذ قلتم

- 146 -