الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧بالحق وصبرتم للعدل، ثم سكت بعد كلام طويل.
ثم تكلم شريح بن أوفا فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أخرجوا بنا إلى المدائن فنقيم بها فنبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا، فقال زيد بن حصن: انكم إن خرجتم جماعة تُبعتم، ولكن أخرجوا وحداناً مستخفيين وسيروا حتى ترتفعوا عن المدائن وتنزلوا جسر النهروان فقالوا هذا الرأي فاجتمعوا على ذلك فكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن وهب وزيد بن حصن وشريح بن أوفا وحرقوص بن زهير ومن قبلهم من المسلمين إلى من بلغه كتابنا هذا من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإِنَّا نحمد اليكم الله الذي لا إله إلا هو الذي أحبّ عباده إليه أمرهم بتقواه وأعلمهم بكتابه وأصبرهم عند حكم القرآن وأن أهل دعوتنا قد حكموا الرجال بعد حكم الله عز وجل في كتابه ورضوا حكم القاسطين على عباد الله، فخالفناهم ونابذناهم وبليناهم، نريد بذلك الوسيلة إلى الله ليرضى وقد أتينا جسر النهروان نريد إعلامكم بذلك، لتأخذوا من ذلك حظكم من الأجر والفضل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد بعثنا اليكم هذا الكتاب مع امن مسلم ذوي رأي وأمانة فاسألوه عما أحببتم علمه واكتبوا الينا برأيكم والسلام عليكم ورحمة الله .. فبعثوا عبد الله بن سعيد العبسي ودفعوا إليه الكتاب، وقالوا له: امض حتى تقدم على إخواننا بالبصرة فأخرج إليهم من دور بني عبس، فخرج حتى أتى البصرة، فدفع إليهم الكتاب فكتبوا: الله الرحمن الرحيم .. أما بعد فقد بلغنا كتابكم وفهمنا ما فيه فهنيئاً لكم الرأي الذي جمعكم الله عليه من إنكار القوم والجور وإخلاص العمل والحكم
بسم
147 -