الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الله، فالله يجمع شملكم على الحق والهدى، فإن عامل الله لا يخيب وقد اجتمع رأي إخوانكم على المسير إليكم عاجلاً فأرشد الله أمركم وجعل
إلى رحمته وجنته مروركم ومردكم والسلام عليكم ورحمة الله. فقدم بالكتاب وقد خرج جل أصحابه إلى النهر فتبعهم حتى أصيب معهم هنالك. وحدثني عبد الله بن يزيد الفزاري أنهم حين أرادوا الخروج إلى النهروان اجتمعوا في منزل زيد بن حصن الطائي ثم إن زيداً حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن الله أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله، وقال: يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب له، وقال: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك الظالمون والفاسقون واشهد على أهل دعوتنا وقبلتنا (1) أن قد اتبعوا الهوى وبدلوا حكم الكتاب وجاروا في القول والأعمال، وأن جهادهم حق على المؤمنين وأقسم بالذي تعنى له الوجوه وتخشع له الأبصار لو لم أجد على قتال القاسطين أحداً مساعدا لقاتلتهم فردا فيعلم أني قد أنكرت المنكر بلساني وبيدي، الله فبكى عبد الله بن شجرة السلمي وقال: يا إخوتاه لا تقاروا من عصى على المعاصي، اضربوا وجوههم وجباههم بالسيوف حتى يطاع الرحمن الرحيم، فإن تبعوا أو يطاع الله كما أردتم أتاكم الله ثواب المطيعين له العاملين بأمره وإن قتلتم فأي شيء أعظم من رضوان الله وجنته، ثم
هم
وحيداً
حتى
ألقى الله
1) إن ذلك النص دليل بين واضح عند من ألقى السمع وهو شهيد أن أهل النهروان لم يحكموا عل مخالفهم بالشرك، بل اعتبروا مخالفهم من أهل قبلتهم ودعوتهم، وإنما المؤرخون وكتاب الفرق والمقالات عمدوا إلى تشويه المحكمة أهل النهروان) رغبة في صرف الناس عنهم وممالاة منهم لبني أمية.
- 148 -