الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩اجتمعوا ليلة أخرى في منزل حرقوص بن زهير وهي ليلة الخميس فقالوا: متى أنتم خارجون؟ فقال عبد الله بن وهب: أخرجوا الليلة القابلة ليلة الجمعة. فقال حرقوص: أقيموا ليلة الجمعة فتعبدوا فيها ربكم وأوصوا
له
الله
فيها بوصاياكم وأخرجوا ليلة السبت فاجتمع رأيهم على ذلك. وحدثني عبد بن يزيد الفزاري أنه بلغنا أن أويس القرني لما بلغه خروج المسلمين دخل على علي وقال: لا ترض بما كره القوم. فقال علي:: إنك يماني ضعيف الرأي، فخرج من عنده حتى قدم على المسلمين، فلم يزل معهم حتى قتل رحمه الله، ثم انطلق شريح بن أوفا إلى منزله فدعا بفرسه للخروج، فجاء بنو عمه ليحبسوه فانتضي سيفه، وقال: والله لئن عارضني منكم عارض لأضربنه بسيفي هذا، فقالوا له: والله إنما اشفقنا عليك واحببنا بقاءك فإذا أبيت فأنت أنظر، فلحق بالقوم. وحدثني عبد الله بن يزيد أن زيد بن حصن خرج من داره بعد العتمة راكباً على بغلة وهو قائد فرسه ويتلو هذه الآية، فخرج منها خائفاً يترقب،
ربي
أن
يهديني
قال: رب نجني من القوم الظالمين. ولما توجه تلقاء مدين قال: عسى سواء السبيل، ثم خرج عنترة بن عبيدة بن خالد فأتاه عمه فقال: يا بن أخي اتق الله، فقال: لا أنا منكم ولا أنتم مني، لا حكم إلا لله، فاستعان عليه بقومه فقال: يا ابن أخي إرجع أو أُردك، فقال إذاً والله تقتلني أو أقتلك لا أضع يدي بأيديكم حتى تقتلني أو أقتل منكم من قدرت على قتله، فقال لهم عمه ارجعوا عنه يا بني أخي فوالله ما نحب أن نقتله وإنما أردنا بقاءه فانصرفوا عنه، ولحق بالقوم.
ثم التقى الحكمان وحضر معاوية بنفسه وأرسلوا إلى رهط من قريش فيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير وابن الجهم بن الله حذيفة العدوى والمغيرة بن شعبة الثقفي وعبد بن يغوث الزهري
- 189_