الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٥فبهداهم
الحق، أي وفقهم، وقوله تعالى «اولئك الذين هدى الله اقتده» والثاني استوى فيه المؤمن والكافر وهو معنى البيان، قال الله
عز
وجل، «وأما ثمود فهديناهم» (فسعيد (يسّره لليسرى (أو شقّي) يسره
عندما
للعسرى، والكلام في هاتين المسألتين في آخر الكتاب أن شاء الله. نختمه بخاتمة في ذكر الموت (هو الذي خلقكم وما تعملون) أي الله
تعالى خلقكم وخلق أعمالكم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله تعالى كلّ صانع وصنعته وقد أبطل الله بهذه الآية مذاهب القدرية، إذ بين الله عز وجل أنه خلقها مع كونها مكتسبة للعباد، فأركد كيد المعتزلة وبين أنها عملها العباد مع أنه خلقها، فزهق باطل المجبرة (لا يسئل عما يفعل) لأنه رب ومالك وله التصريف في المربوب (وهم يسألون) لأنهم عبيد مملوكون وعليهم الطاعة والامتثال، وحقيقة هذا في الخاتمة بياناً، (أحمده) حمد من عرف جلاله وكبرياءه أي أخلص الحمد والثناء الحسن، له لأن من عرف جلاله وكبرياءه لا أحداً
:
يحمد
سواه، والجلال العظمة التي لا تنبغي الا لله، وكذلك الكبرياء (واقدس من دون التشبيه صفاته وأسماءه أصل التقديس التطهير، وقيل التعظيم، قال الله عز وجل: ونقدس لك، أي نظهر أنفسنا لك، وقيل نعظمك ونمجدك) والصلاة على سيدنا محمد) والصلاة من الله عز وجل الرحمة، ومن الملائكة عليهم السلام الاستغفار، ثم قال ونسخ بشريعته كل شريعة ودين نسخ أزال وأذهب من قولهم نسخت الريح الأثر، ونسخت الشمس الظل، ثم ذكر فضيلة العلم وشرفه، فقال: (وإن العلم خير دليل يقتدى به ولا دليل إلا العلم الذي يقود إلى السعادة الأبدية ورضاء الله سبحانه، ولا ينال خير الدنيا والآخرة إلا بالعلم، والآيات والأحاديث والآثار في فضل العلم أكثر، وحسبك، «يرفع الله الذين آمنوا
-10 -