الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٥١

ويجعل الأمر لعبد الله بن عمر بن الخطاب، وبلغنا أن عمرو بن العاص قال لأبي موسى: نبايع رجلاً له صحبة ولا نسميه وهو عبد الله

بن عمر

فحمد

الله

فإنك إن سميته قال قائل ولم يجتمع الناس؟ فقام أبو موسى وأثنى عليه وخلع علياً ثم قال: إنا قد اجتمعنا أن نولي أمر هذه الأمة رجلاً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع رسول الله ابوه ثم قام عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قد خلع عليا وأنا قد اتفقنا على أن نولي أمر هذه الأمة معاوية وقد بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايع رسول الله أبوه، فقال له أبو موسى: كذبت إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث، فقال عمرو: إنما مثلك مثل الحمار يحمل اسفاراً ولا يدري ما حمل عليه، ثم تلاعنا وتقاذفا فخرج أبو موسى فقال لشريح الأمر ما أتمر، والملك ما أخذ بالسيف، أما أنا فلا يراني علي أبداً ثم ارتحل وأحرم إلى مكة، ثم خرج هارباً من علي، وانصرف معاوية إلى الشام بعدما وقف على أبي موسى، وقال: قد علمت اني قد وافيت وان علياً لم يواف، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختصم إليه رجلان وتخلف أحدهما قضى للذي لم يتخلف، فقال له أبو موسى: إنما كان رسول الله يقضي في البعير والشاة وهذا أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال: فما ترى لي؟ قال: أرى الله، لك أن تأمن على من يأتيك من الناس وتتقي،، فقال له معاوية نعم ماً

أمرتني به. ولما بلغ علياً ما حكم به الحكمان وما مكر بأبي موسى الأشعري فصعد المنبر وخلعهما وبرئ منهما، وقال: ليس على المسلمين منهما حكم، فانفروا إلى عدوكم وجاهدوهم وأعطى الناس العطاء ثم سار إلى معاوية حتى انتهى إلى الأنبار، فقال له الأشعث: أتسير إلى الشام ومعاوية

- 101 -