الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وتترك أهل النهر وراءك؟ فقال إليهم: أريد فبعث إليهم الحسن في خيل فلما جاءهم فقالوا له: لِمَ جئتنا يا حسن نذكرك الله في دمائنا (1) على ما تقاتلنا على أن سمينا أباك أمير المؤمنين وخلع نفسه، وأبينا أن نخلعه ودعوناه أن يمضي إلى قتال عدو الله وعدونا فأبى وشك وثبتنا نحن على ذلك فانصرف الحسن، ولم يقاتلهم حتى انتهى إلى علي فقال له: الأشعث يا علي ناجز القوم فانهم إن كلموا الناس أفسد وهم عليك ثم قدم صعصعة بن صفوان العبسي فأتاهم فخطب عليهم، فقالوا له: يا صعصعة قد أعطيت بضعة تقلبها في فيك فنناشدك الله لو كان نحن الذين دعونا إلى تحكيم الحكمين وركنا إلى ذلك وكان علي هو الذي أنكر علينا ذلك أمعنا كان الحق أم مع علي؟ فلم يحاور جواباً فانصرف حتى أتى علياً فأخبره الخبر، فبعث إليهم قيس بن سعيد، فلما أتاهم فقال لهم: إناشدكم الله يا معشر المسلمين في دمائنا ودمائكم ما الذي تريدون؟ قالوا: قتال معاوية حتى يحكم الله ويعمل بكتاب الله، فقال قيس: هذا أمير المؤمنين يعمل فيكم بكتاب الله. قالوا: ومن أمير المؤمنين؟ قال: علي. قالوا: أوليس خلع نفسه ونبذها وخلعها من عنقه وولاها أبا موسى فخلعه كما يخلع نعليه؟ فما ترى علياً كيف صنع الله به؟ ألم يسلبه دينه وسلطانه وأنه لم يغضب لربه، وإنما غضب لنفسه حين لم يُحكم له وحكم لغيره. قال قيس: فكيف ذلك؟ قالوا: أليس قد حكم أبا موسى وعمرو بن العاص فخلعاه وترك حكم القرآن، قال الله عز وجل ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون فأبلغه ذلك عنا فانصرف عنهم 1) إن قول المحكمة للحسن نذكرك دمائنا فيه دليل على أن المحكمة لم يستعدوا لقتال، ولم يريقوا سفك دم من خالفهم، وإنما اعتزلوا الأمر عندما رأوا إصرار علي على إمضاء التحكيم، ومما يدل أيضاً على ذلك ما أسفرت عنه المواجهة بينهم وبين علي من مقتلة عظيمة في صفوفهم، فلو كانوا تأهبوا لقتاله لربما تغير واقع المعركة.
الله في
- 152 -