الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣فأبلغه ذلك، فقال علي إرجع إليهم وأبلغهم اني قد أتيتهم تائباً، وقل لهم اني أخاف أن أتيتكم تائباً أن تقتلوني كما قتلتم ابن عفان. فقالوا له: وكيف نقتلك أن أتيتنا تائباً وأنت قتلت عثمان، وعن أمرك قتلناه؟ فرد إليهم على قيساً ثالثاً فقال: إني أتيتكم تائباً ففرحوا بذلك وأسرحوا خيولهم وكان مكيدة من علي فأقبل بجميع من معه لما رأى غرتهم وقلتهم أشار إلى أمراء خيوله أن احملوا عليهم فاعظمهم ذلك، فقالوا لسنا بفاعلين حتى تبدأهم أنت فرمى علي بسهمه فانعطفت عليهم الخيول فتنادوا واجتمعوا إلى عبد الله بن وهب ذي الثفنات فتنادوا اكسروا الجفون، فارموا بها ثم تنادوا هل من رائح إلى الجنة نادوا علياً وقالوا: كيف ترى صنع ا الله بك ألم تول الأشعري أمرك فخلعك وأعطيت من نفسك العهد لنا والميثاق فنقضت واعطيت معاوية وأصحابه العهد فأوفيت، ووفى معاوية فبويع وتركت فسلبت سلطانك ونقضت بيعتك. وبلغني أن عبد الله بن وهب يومئذ خطب المسلمين، فقال: الحمد الله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، ولا إله إلا الله وكذب المشركون وأشهد أن لا إله إلا الله محمداً عبده ورسوله، ثم إنكم ستقاتلون والله يعلم ما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين أو لا ترون أن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام: اتبع ما يوحى إليك وأصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .. وإنكم تعلمون انهم قد حكموا في دين الله الرجال بعد قول الله عز وجل ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون.
وان
وبعد قول الله تعالى وقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر الله، وبعد قوله: فقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله الله، وبعد قول عمار بن ياسر وعبد الله بن يزيد والطفيل ويزيد وغيرهم من
- 153 -