الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٥٤المهاجرين والأنصار والتابعين باحسان رضي الله عنهم وما من هؤلاء أحد إلا وهو أفضل من الحكمين فماذا تنتظرون ثم نادوا هل من رات رائح إلى الجنة؟ وبلغنا أن عبد الله بن وهب لما فرغ من خطبته نادى: يا معشر المسلمين، جردوا السيوف واكسروا الجفون واحملوا حملة بينكم وبين عدوكم، وبلغني أن رجلاً من أهل النهروان يُقال له زيد بن
يفتح
حدام يقاتل يومئذ في المضيق وكانت همدان تجاهد وهو يقول: اضربهم ولا أرى أبا الحسن
ذاك الذي كان إلى الدنيا ركن
كفى بهذا حزناً من الحزن
الله
وبلغني أنه قتل من أصحاب علي نحو من مائة رجل، وبلغني أن عبد
الله بن وهب الراسي كان يقول:
اضربهم ولا أرى علياً
البسهم البيض مشرفياً
كفى بهذا حزناً عليا
فلما قتل منهم ابن حدام مائة قال علي: إنا لله أفنيت همدان فشد عليه بعضهم من آخر النهار فضرب رجله فقطعها فجعل يتكئ على الرمح وهو يقول:
الفحل يحمي سوله معقولا
فما زالوا كذلك يقتلون وعلي واقف ومعه رجل من أصحابه يُقال له ذو العقيصة فسمع علياً وهو يقول والله إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذا تُلي القرآن، فقال صاحبه: ففيم نحن اذل فلحق بهم وقاتل معهم حتى قتل فلم يزالوا كذلك حتى أصيب أهل النهر رحمهم الله.
- 108_