الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: ويحك يا قنبر تدري من صرعنا هاهنا صرعنا خيار هذه الأمة وقراءها قال: قلت يا أمير المؤمنين أي والله فابك، فقال: ويحك يا قنبر جذعت أنفي وشفيت غيظي، فانكب يبكي طويلاً وأظهر الندامة على قتله إياهم، وعرف ذلك من حاله، وبلغني أن أصحاب علي حين فرغ من قتل أهل النهر كانوا يطوفون في القتلى ليدفنوهم فيمر الرجل منهم بأخيه فيقول: هذا أخي فلان فيأخذ التراب فيجعله على رأسه ويخرج هارباً من عسكر علي، وبلغنا أنه خرج من عسكره اثنا عشر ألفاً في يوم واحد هاربين فرفع الناس قتلاهم فدفنوهم وهربوا عن علي وتفرقوا عنه.

وحدثنا عثمان بن بسطام الضبي أن رجلاً أقبل رافعاً صوته وهو يقول في عسكر علي بحديث يسمعه علي، من حمل على بغلة شهبا يوم قتلنا المشركين فقال علي: عليّ بالرجل فقال له: ويحك إنهم ليسوا بمشركين من الشرك، فروا، قال: فمنافقون يا أمير المؤمنين، قال: ويحك أن المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا، وهم يذكرون الله كثيراً، قال: فمن الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً، قال: ويحك ذلك أهل التوراة والإنجيل. قال: ما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: هم إخواننا بغوا علينا. قال: فقام إليه رجل من أصحابه، قال: يا علي، ليسوا بمشركين ولا منافقين فعلام قتلناهم؟ فخرج عليه، وبلغني أنه قام إليه رجل من أصحابه فقال له يا علي والله ما بين الطريقين طريق إن كان أمر الحكمين هدى لقد ضللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما وما اهتديت ولا اهتدينا إذ استحللت دماءهما واجتهدت في طلبهما لتقتلهما حتى فر أبو موسى إلى مكة وعمرو إلى الشام، وإن كان أمرهما ضلالاً لقد ضللت بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلال وأعتديت عدواناً

-107 -