الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

فلينظر إلى أبي ذر وأبو ذر هو الذي يقول: أيها الناس أن من أراد سفرا من أسفار الدنيا لا يرتحل إلا بزاد فكيف من أراد سفراً من أسفار الآخرة، فقيل: وما زادنا منها يا أبا ذر؟ فقال: ركعتان بالليل لوحشة القبور وصوم يوم شديد الحر لعطش يوم النشور وصدقة على مسكين فلعلك تنجو من حر السعير واجعل الكلام كلمتين كلمة لطلب دنياك وكلمة لطلب آخرتك والثالث يضر ولا ينفع واجعل المال درهمين، درهماً أنفقته على عيالك ودرهماً تصدقت به لآخرتك والثالث يضر ولا ينفع، واجعل الدنيا مجلسين، مجلساً لطلب دنياك ومجلساً لطلب آخرتك والثالث

يضر ولا ينفع، ثم قال: اواه قتلني هم لا ادركه قيل وما ذلك؟ قال: الا

أن املي قد جاوز اجلي.

عبد

الله. الله بن العباس رضي عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ه اللهم فقه ابن عباس وعلمه التأويل وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم باذنه وهو ابن سبع سنين وما قاربها وكانوا يسمونه بحر العلم.

:

وقال جابر بن زيد أدركت سبعين من الصحابة فحويت ما عندهم من العلم الا البحر الزاخر، فلم أقدر منه على شيء وكان عطاء يقول: ما رأيت قط مجلساً أكرم من مجلس ابن عباس أهل الفقه عنده يسألونه وأهل الحديث عنده يسألونه وأصحاب التفسير عنده يسألونه كلا

:

يجيب ويذهب معه في بحر واسع. وقال محمد بن سيرين ما رأيت مثل بيت ابن عباس أكثر حديثاً وفهماً ولا أكثر خبزاً ولحماً، وقال مجاهد أجلس إلى ابن عباس يوماً وإلى ابن عمر يوماً فكان ابن عباس يجيب في كل ما يُسأل عنه، وكان ابن عمر يرد أكثر ما يُسأل عنه، وقال أبو عبيدة مسلم: بلغنا أن ابن عباس مات بالطائف وهو ابن اثنين وسبعين. عاماً و ا وذلك في زمان عبد الملك بن مروان.

- 170 -