الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٧١

قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قال عمرو بن العاص: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال عائشة.

قلت: ولست على النساء أسألك، وإنما أسألك على الرجال، قال: أبوها،

وكانت عائشة الله رضي

اليها عمر

عنها وصي أبيها في بناته وتزويجهن فخطب

أم كلثوم بنت أبي بكر فأطمعته فقالت: أين المذهب بها

عنك يا أمير المؤمنين؟ فلما خرج عمر قالت الجارية: تزوجيني من عمر وقد علمت رته وفظاظته وخشونة عيشه والله لئن فعلت لأخرجن غيرته من إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصيح بأبي وأبكي عنده، قالت: إنما أريد والله فتى من قريش يصب عليّ الدنيا صباً، فأرسلت عائشة إلى عمرو بن العاص فقال: اكفيك إياه فدخل عليه، فقال: يا أمير المؤمنين لو ضممت إليك امرأة فقال عمر: كأنك قد رأيت ذلك أيامك هذه. قال: ومن ذكر أمير المؤمنين؟ قال: أم كلثوم بنت الرجل الصالح، فقال: يا أمير المؤمنين مالك ولجارية عزيزة تنعى أباها بكرة وعشيا، فأي عيش يطيب لك معها؟ فنظر إليه عمر فقال: كأنك لقيت عائشة، فقال: نعم. فتركها عمر فتزوجها طلحة وصب عليها الدنيا صباً، الله بن عبيد وكانت عائشة رضي ا الله عنها تروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تروي عشرة آلاف بيت من الشعر، وماتت عائشة رضي الله عنها ليلة الثلاثا لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان (1) وأمرت أن تُدفن من ليلتها فاجتمع الناس وحضروا ولم تر ليلة اجتمع الناس فيها بالجرائد الملففة بالخروق والزيت كأنها ليلة عيد الا تلك الليلة وصلى عليها أبو هريرة في البقيع ونزل في قبرها عبد الله بن الزبير وطلحة بن الزبير والقاسم

بن أبي بكر ..

1) سنة 58 هـ.

- 171 -