الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٨الشريعة الحنيفية السمحة السهلة.
هذه الثلاثة مفروض طلبها ثم تقديم الأهم فالأهم والعلم الجهل في جميع الأشياء، ثم قال: (فإن من خشي الله تعالى فيما لديه كان سعيداً فيما يقدم بين يديه نظيره قوله تعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية إلى قوله، «ذلك لمن خشي ربه، وإلى قوله: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم .. » الآية. وإلى قوله: (يخافون ربهم من فوقهم وإلى قوله «والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون».
ثم قال: (وهل لمن عَرى من الخشية فوز بعمل الحسنات أو استحقاق وراثة لتلك الدرجات) وقد اعتبر ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأقوام يوم القيامة لهم حسنات كأمثال الجبال فيؤمر بهم إلى النار الحديث، ومن قوله: (وائل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، الآية، ومن قوله: (فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون)،
ثم
قال: (نزع) مال يقال نزعت الناقة إلى الفصيل إذا حنت إليه ونزع
فلان إلى وطنه، أي مال اشتياقاً إليه، قال ذو الرمة:
ظللت كأني واقف عند رأسها
فحاجة مقصود له القيد نازع
والنزع والاشتياق بمعنى (والمناقب) الفضائل، قال أبو تمام: إذا افتخرت يوماً تميم نفوسها
وزادت على ما وطرت من مناقب
يقال نشرت فضائله واشتهرت مناقبه والهوى) مقصور هوى النفس وجمعه، أهواء، وأهل الأهواء هم أهل البدع المضلة (والهاوين) الهالكين، ويكون أيضاً الواقعين ومن هوت الدلو في البئر، والهوى
- 18 -