الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وانت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك، فكيف كانت قرابته وخلته هل كانت نجاة، إذا ترك الحق أم هلاكاً، واعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله، وحكموا بغير ما أنزل الله فمن أصدق من الله حكماً لقوم يوقنون، وقال فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عز نفسك ولا تسند دينك إلى الرجال؛ فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن املك الأعمال خواتمها وكتاب الله جديد أبداً لا ينطق الا بالحق، اجارنا الله باتباعه أن نبغي أو نضل، فاعتصم بحبل الله يا عبد الملك واعتصم بالله يهدك إلى صراط مستقيم، قال الله عز وجل ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم له وكتاب الله هو حبل الله المتين الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به، فقال: واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا فانشدك الله أن تدبر معاني القرآن وتكون مهتدياً به مخاصماً به، قال الله عز وجل أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها، وأما قولك في معاوية أن الله قام معه وعجل نصره وبلج حجته وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا فانا لا نعتبره من قبل ذلك فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وظهر المشركون على المؤمنين ليبلي المؤمنين ويملي للكافرين. وقال: وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار،

وظهر علي على أهل البصرة وهم شيعة عثمان وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعتهم وظهر مصعب على المختار وظهر أهل الشام

- 181 -