الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، فهؤلاء أهل

الله

الغلو في الدين؛ فليس من غضب الله حين عصي، ورضي بحكم ودعا إلى كتاب الله وإلى سنّة نبيه وسنّة المؤمنين بعده بغال في الدين،

وكتبت الي تعرض بالخوارج (1) وتزعم أنهم يغلون في دين الله ويتبعون غير سبيل المؤمنين ويفارقون أهل الإسلام وأنا أبين لك سبيلهم هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة، وفارقوه حين ترك حكم الله، وهم أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا، وأصحاب معاوية حين بغي، وأصحاب علي حين بدل كتاب الله وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، فهم فارقوا هؤلاء كلهم وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله، فهم لمن بعدهم أشد عداوة وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم وسنّة نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك، كانوا يخرجون، وإليه يدعون وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا وأشد قتالاً في سبيل الله، هذا خبر الخوارج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم اعداء ولمن والاهم اولياء بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه عند ربنا، إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه واتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد اسلامه، فنبراً إلى الله منهم، وأنت كتبت إلي أن أكتب إليك بجواب كتابك وأجتهد لك في النصيحة، وذكرتني بالله وافضل ما ذكرتني به أن قلت إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب الآية، وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه

1) هذا دليل على أن تسمية المحكمة خوارج هي من صنع الأمويين.

- 183 -