الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٨٩و کسرها ربوا بأنفسهم طمحوا بأبصارهم وارتفعوا به معهم، والنبذ الشيء القليل، قوله خصمنا الرجل أي غلبنا بالحجة، ويقال مرّ فلان قدماً وسعى قدماً إذا مر ولم ينشئ مسألة.
الحارث وعبد الجبار ثارا بطرابلس قبل أبي الخطاب وكانا مشتركين في الملك، غزاهما عبد الرحمن بن حبيب من المغرب بجيش من العرب والبربر فلقيهم الحارث وعبد الجبار بأن فروا وكانت الكثرة من البربر هوارة فقتل الله بهما أهل الخلاف قتلاً ذريعاً، ثم غزاهم ثانية فالتقيا بموضع يقال له جطيسة، فقتل الله بهما أهل الخلاف، ثم قتل كل واحد صاحبه (1) فوجد سيف هذا قبل هذا وسيف هذا قبل هذا فلم يعلم المحق منهم من المبطل وقد ثار قبلهما بعمان غسان ثم ثار قبل غسان بعمان أيضاً الوارث، حتى قتل (2) هو وأصحابه في أيام بني هاشم، ثم ثار قبل
الوارث أيضاً الكلند بن الجلند فاستولى على اليمن حتى استشهد رحمه الله الله، وقبله قام عبد بن يحيى وأبو حمزة الشاري، وقبل عبد الله بن يحيى بزمان خروج خوارج الجور نجدة بن عامر وأصحابه باليمامة، ونافع ابن الأزرق وأصحابه بالعراق، وقبلهم خروج المرداس رضي الله
عنه
1) الظاهر أنها كانت مكيدة من قبل عبد الرحمن بن حبيب الفهري والي العباسيين على القيروان لكي يبث الفرقة بين الأباضية لأنهم كانوا ينصبون الأئمة إماما بعد
إمام.
والظاهر أن الامام أبا عبيدة مسلم أدرك بعبقريته الفذة ذلك، فلذلك أفتى بابقائهما على الولاية وقطع بذلك الطريق عن الفرقة والاختلاف، على أن المكيدة واضحة إذ كيف يمكن لكل واحد منهما أن يجعل سيفه فوق الآخر أن لو صح أن كل واحد منهما قتل الآخر وحاشاهما عن ذلك. 2) الصحيح أن الإمام الوارث لم يقتل من قبل العباسيين وإنما حمله الوادي عندما ذهب إلى إطلاق المساجين خوفا عليهم من الفيضان. الصحيح أنه الجلندى بن مسعود، ولم يستول على اليمن.
- 189 -