الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

كان

من

الفقه

قال أبو العباس: قلت إن الخلاف في المسألة قديماً وحديثاً أن أهل الولاية المعينة هل ينتقل إلى الوقوف أم لا ينتقل الا أن انتقل بحكم متيقن البراءة، وهذه المسألة مبينة في العقائد وفي في اليقين هل يرفعه الشك أم لا؟ فعند أصحابنا أن اليقين يرفع الشك ولا يرفع الشك اليقين، فالولاية لا تنتقل إلى الوقوف، وقد أوجب اليزيدية أنها تنتقل ولهم فيها إشكالات يأتي بيانها وذلك أن الحارث وعبد الجبار كانا رجلين من أصحابنا موصوفين بالصلاح وهما من أهل الولاية فوجدا في موضع واحد مقتولين وسيف هذا في جثة هذا وسيف هذا في جثة هذا فوقع الخلاف، فقال قائل بأن كل واحد منهما مثل الآخر فيجب أن نبرأ منهما جميعاً.

وقال قائل بأن كل واحد منهما قتل الآخر ولكن لا ندري من الباغي منهما على صاحبه فنبرأ منه ولا المبغى عليه فنتولاه، ولكنا نتوقف عن كليهما وهذا قول أصحاب عبد الله بن يزيد وقال قائل إن صلاحهما متيقن وبغيهما غير متيقن فهما باقيان على ولايتهما، إذ من الاحتمال العارض بينهما أن يكون قاتلهما قد بغى عليهما فجعل سيف هذا في جثة هذا ا وسيف هذا في جثة هذا فهذا قول أصحابنا، واليزيدية عارضت هاهنا بمسألتين إحداهما أن يقع اللعان بين الزوجين وهما من أهل الولاية (1) فلا يدري أن تكون المرأة زانية، ويكون الزوج قاذفاً الفاحشتين كبيرة إلا أنا لا ندري من ارتكبها فعلينا الوقوف عن الولاية

وكلتا

يُقصد منه

1) يولي الإباضيون مسألة الولاية والبراءة والوقوف عناية بالغة، فلا يكاد يخلو كتاب عقدي أو فقهي إلا ويتعرض لها بأدق تفاصيلها، إذ هي نظام ديني الإصلاح الاجتماعي، ويُراد. منه تعميق صلة المسلمين بدينهم، وحملهم على الالتزام الحرفي بشرعة الإسلام ومحاصرة الفساد، وهو يساهم مساهمة فعالة في تخليص مجتمعات المسلمين من أدواء المعاصي.

- 190 -