الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٦نزل بالمسلمين أمر لا غناء به عن حضورك وهم ينتظرون قدومك ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين ربك عن اللحوق بهم والاجتماع معهم ليجتمع رأيك معهم على ما فيه صلاح المسلمين، فلما ورد كتاب القوم ورسولهم على محكم الهواري ركب دابته وأخذ كساه وعصاه ثم توجه إلى القوم وقصد المسجد الجامع ونزله وابتدر إليه أصحابه وقالوا له: فلاناً القاضي توفى واجتماع رأي المسلمين والإمام عليك واعلم أنه مهما تخلفت عما دعوناك إليه كنت المسؤول عن كل دم يُراق بغير حق وعن كل فرج يؤتى من غير حله، فاتق الله ولا تخالف الإمام والمسلمين فانك إن خالفتنا أجبرناك فقال لهم إن الحق مرّ أمر من شرب الدواء ولا يشرب الدواء إلا كرهاً وأنتم متربعون أبناء نعم، وغيري أحب الي مني وقد نصحت لكم فأقبلوا نصيحتي، فقال لهم: أما إذا أبيتم الا هذا فارجعوا إلى إمامكم فاعلموه بما أعلمتكم به وشاوروه في أموركم، فقالوا: قد فعلنا، فقال: على بركة الله فأنزلوه في الدار المعروفة بدار القضاة واشتروا له خادماً صفرا واجروا عليه من بيت المال قوته، فسار فيهم السيرة التي أملوها فيه ورجوها عنده، فبينما هو على ذلك من أمره إذ تخاصم أبو العباس المذكور أخو الإمام وصهر الإمام أفلح في أرض فارتفعا إلى محكم فجاء أبو العباس محكماً فوجده خالياً في سقيفة داره افي. معه أحد فأجلسه إلى جانبه وأقبل إليه يحدثه فبينما هو كذلك إذ أقبل الخصم فلما رآه أبو العباس نادى باسم جارية محكم فخرجت فاستسقاها ماء ليرى خصمه دلالته على القاضي، ليردعه بذلك، فلما صار القدح إلى الجارية قال الخصم في نفسه إلى من أحكم وخصمي جالس إلى جنب القاضي وأنا ملقى على باب الدار لا يلتفت الي فجاءت من القاضي لفتة إليه فقال: ما بالك يا هذا؟ وما قضيتك؟ فقال: أتيت
وليس
-197 -