الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

خصماً لأبي العباس فوجدته جالساً معك، فجلست هنا فغضب القاضي على أبي العباس، وقال: تأتيني خصماً وتجلس معي وتستقي جاريتي يا غلام خذ بيد أبي العباس وأقعده مقعد خصمه ولا يبرح وخذ بيد خصمه وأجلسه اليّ، وأمر الجارية فلتسقه ماء ففعل الغلام ما أمره به فخرج أبو العباس مغضباً حتى أتى أخاه أفلح فقال له: ما بالك؟ فقال هذا الجافي الجلف الهواري المنتن ما لم ينزل بأحد،

بي من.

من

له: قد نزل فقال: وما ذلك؟ فقص عليه الخبر، فقال أفلح: يا أبا العباس قد اعلمتك من قبل بهذا الأمر ولكن الصواب ما فعل والحق أولى أن يتبع. ولكن لو فعل غير هذا كان مداهنا فاتصل ذلك من خبره بوجوه الإباضية فأعجبهم وسروا به، وكانت نفوسه تلى عقد تقديم القاضي وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق. قال ولما ولى أبو اليقظان مدينة تاهرت كان أول شيء نظر فيه أن استصلح لهم قاضياً بعد أن شاور جماعتهم فأشاروا عليه به، وكان اسم القاضي محمد الله بن عبد بن أبي الشيخ، ثم ولّى على بيت ماله ارتضاه جميعهم، ثم ولّى على شرطته من ارتضاه هو، وأمر قوماً من نفوسة يمشون في الأسواق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فإن رأوا قصاباً نفخ في شاة عاقبوه وان رأوا حمالاً حمل على دابته فوق طاقتها أنزلوا حملها وأمروا صاحبها بالتخفيف عليها، وإن رأوا قذراً في الطريق أمروا من حوله بكنسه، ولا يمنعون أحداً من صلاة في مساجدهم ولو رأوه رافعاً يديه ماخلا المسجد الجامع أن رأوا فيه من رفع يديه منعوه، فإن عاد ضربوه فلم يزل القاضي المذكور يحسن السيرة فيهم لا تأخذه في الله لومة لائم إلى أن حدث حدث فأصبح بالغداة إلى أبي اليقظان فرمى إليه بخاتمه وقمطره فقال له: ولّ على قضائك من تريد، فقال

197