الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣المضلة والأهواء المزلة ممن أراد أن يبدل دينكم ويلبسكم شيعاً ويلبس عليكم أمركم ممن اتبع هواه واستحوذ عليه الشيطان ونبذ ما جاء به القرآن فألبس على الضعفاء امرهم وزين بدعته في قلوبهم فانخدع من لا بصيرة له ولا علم له بما مضى عليه الائمة الراشدون رحمة الله عليهم والسلف الصالحون من أهل دعوتكم فأضل كثيراً وضل عن سواء السبيل، ونحن ذاكرون لكم ما فيه الكفاية أن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وما توفيقنا إلا بالله.
اجتمعت الأمة على أن القرآن كلام الله ولا يخلو هذا الكلام من أن يكون شيئاً أو ليس بشيء فإن كان ليس بشيء فأي اختلف فيه المختلفون إذا وليس بشيء يختلف فيه المختلفون وينازع فيه، ولو صح أنه ليس بشيء لبطل أن تكون رسل الله جاءت بشيء وان الله عز وجل أنزل على انبيائه شيئاً، ولبطل أن يكون ثم توراة أو انجيل أو فرقان فإذا ثبت أن
کلام
الله
شيء لم يخل من أحد ثلاثة أوجه لا يخلو إما أن يكون هو الله، أو أن يكون بعض الله كالجزء من الكل، أو يكون غير الله، ليس ثم وجه رابع يذهب إليه ذاهب أو يقوله قائل إلا من ركب اللجاج وحاد عن طريق الحق والإنصاف لأنه ليس لهم مذهب أكثر من أن يقولوا الله، فإن قالوا هو الله ضاهوا بذلك اليعقوبية من النصارى الزاعمة أن الله، كما زعم أهل هذه المقالة أن الكلام هو ا عيسى هو الله، فيلزمهم في هو المعبود، فيكون هو السميع البصير القادر الخالق
هو
أن الكلام زعمهم الباعث الوارث إله الدنيا والآخرة، فلما بطل هنا أن يكون الكلام هو المرغوب إليه وانه المعبود وانه الذي لم يبق إلا أن يكون الكلام بعض الله فيلحق بالله التجزء والتبعيض تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، لأنه عز وجل لا يجري عليه التجزء والتبعيض لأن من وصفه بالتجزء والتبعيض
- 203 -