الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤لا يخلو من أن يكون له مجزئاً جزاه ومبعضاً بعضه، وتوجد فيه أيضاً آثار الصنعة التي هي أداء الحاجة والعجز والحدث تعالى ربنا وتقدس من أن يوصف بهذه الصفات أو تدركه حاسة من الحواس، لأن الكلام عندنا وعندهم مسموع بالآذان، فلما بطل ذا وذلك لم يبق إلا الوجوه الثلاثة، أنه كلام الله وانه غير الله، ثم لا يخلو الكلام من أحد
وجهين
فإن
بعد ثبوته، كونه شيئاً، أما أن يكون شيئاً قديما أو شيئاً محدثاً، كان شيئاً قديماً فكيف كان مع الله قديماً وهو غيره فمن أولى بالربوبية
اذاً أو من أحق بالالوهية منهما، ثم لا يخلو هذا القديم من القديمين
من
أن يجري عليه الفناء والذهاب، اولا فإن قالوا لا يجوز نقضوا وواجهوا برد القرآن، وان قالوا يجوز عليه فكيف يكون قديماً لا أول له وله آخر، ومن لا أول له لا آخر له، ومن لا آخر له فله أول، فلما بطل أن يكون مع الله قديم غيره صح أن الكلام محدث فإن كان محدثاً فلا بلد له و محدث احدثه ضرورة وتولى تدبيره وقد دل على ذلك قوله عز وجل، ما يأتيهم من ذكر من ربهم، محدث وقال ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث فوصفه عز وجل بالحدث فدل أن المحدث غير القديم وأن القديم هو المعبود، وان المحدث هو المخلوق المحتاج إلى من احدثه وألفه، ووجدت فيه آثار الصنعة ومن آثار الضعة الحاجة والتغاير، وقد وجدنا ذلك في القرآن ومن شأنه حاجة بعضه إلى بعض، فالسين منه غير الباء والباء غير الميم وكل حرف منه غير الآخر، والباء محتاجة إلى السين والسين محتاجة إلى الميم فإذا تألفت صار منها وهذا مشاهد بالأعيان مدرك بالحواس، فلا يحتاج فيه إلى التنازع والاختلاف، فصح بما ذكرنا مع اختلافها وحاجتها أن لها مخالفاً خالف بينها ومحوجاً احوجها، وقد وجدنا أيضاً نص الحروف موجوداً في كلام
بسم،
- 204 -