الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الناس ولغتهم، فكيف
هي
هنالك قديمة أو حادثة، فإن كانت قديمة
فالقرآن قديم في كلام الناس ولغاتهم، فيكون حينئذ الكلام قبل المتكلم
(
به والخطاب قبل المخاطب به والمخاطب وهذا هو الحال المحال، وإن كانت هذه الحروف محدثة في كلام الناس قديمة في القرآن فكيف تجتمع في الشيء الواحد صفتان صفة قديمة وصفة محدثة فتكون
الباء الموجودة في القرآن غير مخلوقة والباء الموجودة في غيره مخلوقة؟ وكذلك سائر الحروف تكون اذا في القرآن غير مخلوقة وفي غير القرآن مخلوقة، فيكون الحرف الواحد الذي طبعه الله مخالفاً لغيره مميزاً من سواه على نحو ما سلف من كلامنا وهذا هو التناقض والحيرة نعوذ بالله من الحيرة، الا أن هذه الحروف إذا ألفت بضرب من التأليف كانت كلاماً، وإذا ألفت بضرب آخر كانت شعراً، وإذا ألفت بضرب آخر كانت
قرآناً، فدبرها الحكيم الذي وضع الأشياء مواضعها على تغايرها، فكيف يزعم زاعم انها مخلوقة في موضع غير مخلوقة في موضع آخر، فما مقالة من ذهب إلى هذا إلا أنه خروج من المعقول فنعوذ بالله الخذلان من ونسأله العصمة والتابيد بمنه واحسانه واجتمعت الأمة على أن القرآن مجعول لقول الله عز وجل، وإنا جعلناه قرآنا عربياً، في مواضع كثيرة من القرآن، واختلفوا في الجعل ما هو سيأتي بيانه وايضاحه في موضعه أن شاء الله، بعد أن نذكر ما اجتمعوا عليه ونجعله أصلاً لما اختلفوا فيه، واجتمعت الأمة على أن كل فاعل قبل فعله وان الجاعل قبل كل مجعول وان الصانع قبل كل الصنعة، وان الجاعل غير المجعول، فلما ثبت بينهما التغاير والقبل صح انهما شيئان، وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم والثاني المجعول هو الحدث الكائن بعد إذ لم يكن، وان المحدث فعل هذا أحد ومفعول ليس يمتنع من الأمم المختلفة، وإن اختلفت
من
- 205 -