الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

أديانها ومللها فإنها لم تختلف في هذا المعنى مما تقوم به العبارة وعليه جرت مخاطباتهم واستقرت عليه لغاتهم واعتمدوا عليه في معاني جميع كلامهم، واجتمعت الأمة أيضاً ألا يوجد كلام الا وثم متكلم، وان المتكلم قبل الكلام ولو لم يكن المكلم قبل الكلام لم يكن المكلم اولاً بأن يكون مكلماً من الكلام، فيكون الكلام إذا هو المكلم والمكلم هو الكلام والكلام مكلماً مخاطباً والكلام مكلماً مخاطباً فلما لم يجز أن يكون الكلام هو المكلم والمكلم هو الكلام ثبت أن هذا غير هذا وفي وجوب التغاير إثبات العدد وفي وجوب التقادم اثبات أن أحدهما قبل الآخر وفي اثبات أحدهما قبل الآخر ايجاب القدم للأول والحدث للآخر، وفي وجوب الحدوث للثاني اثبات أنه كان بعد إذ لم يكن، وفي هذا ايجاب الخلق وإثبات وحدانية الصانع، واجتمعت الأمة على أن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم كتاباً أبان له فيه كل شيء فقال إنَّا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون، وقال تعالى ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وقال الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، وقال: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها .. الآية. وقال:: هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا، وقال أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها انهارا، وقال: وجعل لكم من الجبال اكناناً، وقال: وجعل لكم من أنفسكم أزواجاً، وقال: وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون، وقال: وجعل الشمس سراجاً، وقال: وجعلنا الليل والنهار آيتين، فمعنى جعلنا في هذه المواضع التي ذكرنا خلقنا، وكذلك عند المعارض غير ما ذكرناه في القرآن فإنه زعم أن الجعل فيه غير الخلق، ولو جاز له وساغ ذلك

- 206 -