الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

لجاز لمعارض أن يعارضه ويقول وكذلك قوله في غير القرآن من الجعل الذي اتفقنا وإياكم عليه بمعنى الخلق هو بمعنى آخر غير الخلق، والا فما الفرق بين الجعلين فيكون الله عز وجل خاطب العرب بما لا يعقلونه من كلامهم ولا يعرفونه من لغتهم، وبما يجوز لهم فيه الشك والطعن والارتياب، فيكون جعل في موضع خلق وأحدث ودبر، وفي موضع لمعنى آخر لا نفهمه ولا ندريه وهذا لا يوصف الحكم به، فلما اتفقنا نحن وهم على أن الجعل في قوله: وجعلنا الشمس سراجا، وفي قوله: إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها، وفي قوله: وجعل لكم من أنفسكم أزواجا، وفي قوله: وجعل الظلمات والنور، بمعنى الخلق، صار الجعل كله إذا كان الله من عز وجل بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره، والا بطلت المناظرة ولم يصح شاهد، فإن عارضوا الله عز وجل ما جعل الله من بحيرة الآية، فيقال: نعم لم يخلق الله البحيرة، بحيرة كما زعمتم ولا السائبة سائبة كما زعمتم، وإنما نفى عن نفسه ما لم يفعله كما زعم المشركون، فذمهم بابتداعهم، ومعناه ما خلقنا كما وصفتم، وإنما خلقنا على غير ما وصفتم فوقع النفي هنا على نفس الوصف لا على نفس الخلق، وكذلك قوله: اني جاعلك للناس إماماً، أي خالق فيك الصفة التي لم تكن فيك والمعنى الذي لم يوجد فيك ولم أكن فعلته بك قبل ذلك، فمعنى جعل أينما وجد خلق ودبر واحدث وانشأ، وفعل وصنع وكل ذلك بمعنى واحد وإن اختلف ألفاظه. الله الواحد القهار أن يوفقنا لمعالم دينه، وقوله عز وجل

بقول

نسأل

ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث والمحدث في كلام العرب ما لم يكن ثم كان، فإن عارض معارض، فقال أن المحدث ما كان في الدنيا وما يقرأ وهو مخلوق، وهو حكاية لكلام الله عز وجل الكائن فيه

- 207 -