الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨القائم بذاته الذي ليس بمخلوق فلو كان كما قال أن هذه حكاية، من والحكاية مخلوقة، والمحكي ليس بمخلوق فلا تخلق الحكاية من أن تكون مخالفة للمحكي أو موافقة له فإن كانت موافقة له فكيف يكون شيآن متفرقان، واحد مخلوق والآخر غير مخلوق، وقد اجتمعت الأمة على أن ما جاز في الشيء جاز في نظيره وإلا بطل ما اجتمعت عليه الأمة اذاً، وإن قال أن الحكاية غير المحكي وهي خلاف له فهذا أغرب وأبعد ما يكون من الصواب، وذلك خروج من لسان الأمة وجميع الأمم، لأن الحكاية لا تكون حكاية للشيء الا وهي في مثل المحكي معبرة عنه بما هو به ولو أمكن خلاف ما نقول من أن الحكاية غير المحكي لوجب على كل الأخبار الكاذبة أن تكون صادقة وعلى كل الأخبار الصادقة أن تكون كاذبة ويكون الشعر أيضاً حكاية القرآن، والقرآن حكاية الشعر، والمدح حكاية الذم والذم حكاية المدح، ولا ينبغي أن ننكر خبراً ونكذب مخبراً ونرد حكاية أو ننكر مقالة، وإذا أمكن هذا وجاز فمن أين كان الصدق صدقاً والكذب كذباً، ولعمري لأن كانت الحكاية في خلاف المحكى لينبغي أن يكون الصدق هو الكذب والكذب هو الصدق، فلما بطل هذا واتضح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكى وأيضاً أخبرونا حيث كانت الحكاية غير المحكي، فما القرآن إلا الحكاية أم المحكي فإن كان القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ونزل به الروح الأمين إليه وهو هذه الحكاية وهو مخالف، فإنا لم يقع كلامنا معهم الا على القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد وهو الذي قال فيه: فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم أن علينا بيانه، وان كان القرآن هو المحكي وهو القائم بذاته عز وجل فهو لم ينزل بعد، ضاهوا بذلك قول ابن صوريا حيث قال لرسول
الله
صلي
- 208 -