الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الله عليه وسلم: ما أنزل الله على بشر من شيء فأنكر إنزال القرآن كاهل
ومنهم
أن ما
الشرك، وهذا أعجب من العجب، وقد وقع الاجتماع منا في الدنيا وما نقرأ من القرآن هو مثال مما قرأه رسول الله صلى الله عليه
وسلم هي قراءته وقرأناه على الموافقة له ولو كان خلافه كما قال من أن الحكاية غير المحكي لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى بخلاف ما أتى به جبريل عليه السلام وكذلك جبريل فيما أتى به ميكائيل، وكذلك ميكائيل عن اسرافيل، فيكون كل واحد منهم قد أتى بخلاف ما أتى به غيره، وإذا قلت أن الحكاية خلاف المحكي فما تقول فيما نقله محمد عن جبريل هذا هو هذا أم هذا غير هذا فلا بد من. هذا هود هذا، أو هذا مثل هذا فكيف يجوز في الشيء ما لا يجوز في مثله، أم لا يجوز في الشيء ما جاز في مثله، وأي تناقض أعظم وأفحش من هذا نعوذ بالله من العمى والخذلان ونسأله العون والتوفيق، وقد اجتمعت الأمة أيضاً وجميع الأمم أن الكلام لا يكون كلاماً حتى يكون صوتاً مقطعاً، والتقطيع فيه قائم وما كان على غير هذا فليس بكلام، واجتمعوا أيضاً أنه لا تدرك كل حاسة الا ما أعدت له، فحاسة السمع لا تدرك الا صوتاً ولو زيد فيها اضعاف ما فيها، وكذلك حاسة البصر ولو زيد فيها اضعاف ما فيها لم تدرك الا لوناً، وكذلك حاسة الذوق لا تدرك الاطعماً ولو زيد فيها اضعاف، فلما هذا ولم يكن بد من الإقرار به لأن درك ذلك بالحواس لا يرتاب فيه، فصح أن موسى عليه السلام لم يدرك بحاسة السمع الاصوتاً مقطعاً بتقطيع قائم فيه يميزه السامع وما كان خلاف هذا فليس بكلام، وإذا بطل أن يكون كلاماً بطل أن يكون الله كلمه، لأنه لا. يصح أن يقال كلم إلا وثم كلام ومكلم ومكلم، وكذلك ضرب لا بد له من ضارب ومضروباً وشتم من شاتم ومشتوم، وعبد من عابد و معبود وهذا هو المعقول عند
صح
- 209 -