الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠جميع الأمم فلما ثبت أنه لا يكون مكلم إلا وثم كلام ومكلم وثبت أن الله كلم موسى بإجماع من الأمة صح أن ثم كلام هو غير الله وغير موسى، والكلام لا يكون إلا صوتاً مقطعاً والتقطيع قائم فيه وما كان على غير هذه الصفة فليس بكلام، فلما ثبت أن موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلاماً من الله تعالى لم يجز أن يكون سامعاً الا لشيء مخلوق، ولا يجوز
أن يكون سمع الخالق، إنما سمع كلام الخالق لأن الخالق جل وعز ليس بمسموع بالآذان، لأنه ليس بصوت ولا بكلام ولا يجوز عليه أن يقال الله كلام ولا صوت مقطع، فلما فسد هذا صح أن الكلام الذي سمع موسى هو الصوت المقطع المفهوم عند سامعه ومما يدل على أن الكلام من الله حدث، وانه غيره أنه جائز أن يقال متى كلم الله موسى ولم كلم موسى؟ فيقال ليفضله بكلامه ويحتج به على خلقه، ولا يجوز أن يُقال لم قدر الله على موسى؟ كما جاز أن يُقال لِمَ كلم الله موسى؟ ولا يجوز أن يقال متى علم الله موسى ولا متى قدر الله على موسى، وجائز أن يُقال لم كلمه ومتى كلمه ولا يجوز أن يُقال لم يزل يكلمه كما يجوز أن يقال لم يزل يعلمه ويقدر عليه وكما يجوز أن يُقال لم رضي الله على نبيه، فيقال لأنه أطاعه، ويُقال لِمَ غضب الله على اعدائه؟ فيقال: لأنهم عصوه، فدخل الكلام في باب الفعل، ومما يؤكد ذلك أن الكلام تدبيره وفعله وليس صفته في ذاته لأنك تقول: ما أحسن كلام الله واحكمه، وكذلك كل ما جرى عليه الخلق تقول ما أحسن خلق الله وأتقنه وأحكمه ولا تقول ما أحسن بقاء الله وما أحسن قدمه واتقن قدرته وأوثق علمه، ولا ما أحسن قوته، ولا يجوز أن يُقال. يحصى علمه وقدرته وبقاؤه، وجائز أن تقول الله أحصى كلامه ولا يخفى عليه عدد كلامه وجائز أن تقول ما أكبر كلام الله وأكبر آيات الله وبرهانه في كلامه ولم يجز أن تقول ما أكبر قدم
هو
الله
- 210 -