الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

ولا ما أكبر قدرته ونحو هذا، وجائز أن تقول قدر الله على أن كلم موسى وليس بجائز أن يُقال قدر الله على أن علم موسى، وفي ذلك بيان على أن القرآن في قدرة الله، وأنه دبره وصنعه وأحدثه، وقد دل على ذلك قوله عز وجل ذلك أمر الله أنزله اليكم وكان أمر الله، وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا،، فسماه نوراً وسماه روحاً وسماه أمراً وسماه كلاماً، فدل بذلك كله على أنه خلق من خلقه وتدبير من تدبيره، وقال سبحانه وكان أمر الله قدرا مقدورا، وقال في عيسى عليه السلام رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فسماه الله روحاً، وسمى جبريل عليه السلام روحاً حيث يقول انزل به الروح الأمين على قلبك،

والروح الأمين جبريل عليه السلام وسماه كلامه وسماه أمراً، وقال جل ثناؤه وأتى أمر الله الله يريد القيامة، فلا تستعجلوه، فلو جاز أن يكون أمراً مخلوقاً وأمراً غير مخلوق وكلمة مخلوقة وكلمة غير مخلوقة وروح مخلوق وروح غير مخلوق، وقد اضاف ذلك جميعاً إلى نفسه، وقال في القرآن وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا، وقال في القيامة و أتى

منه

روح

أمر الله، وقال في عيسى عليه السلام وكلمته ألقاها إلى مريم وروح، فكيف تكون كلمة الله الله وأمر الله مخلوقاً ويكون في غير هذا الموضع كلام الله وأمر الله الله غير مخلوق، وقد أضاف ذلك وروح إلى نفسه فأي اختلاف وتناقض وتكاذب أعجب من هذا؟ ولو جاز هذا لجاز لقائل أن يقول سموات الله منها مخلوقة وغير مخلوقة وأرض الله منها مخلوقة وغير مخلوقة فلما بطل هذا وفسد، صح أن ما قال الله فيه روحاً وأمراً وكلمة وكلاماً مخلوق، وان القضاء على واحد منها كالقضاء

على جميعها والدليل على مثل هذا كثير تركناها مخافة التطويل.

- 211 -