الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢:
وقال عز وجل لنبيه عليه السلام ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك، فوصف نفسه بالقدرة عليه إذا شاء ذهب به والمقدور غير القادر والقادر غير المقدور ولو كان المقدور هو القادر لم يستدل به على القادر إذا وهو بمثل ما به المقدور عليه فلا يخلو القرآن من أن يكون مقدوراً عليه أو قادراً فإن كان قادراً فهو المرغوب إليه والمعبود فلما فسد هذا صح الله أن عز وجل هو القادر المعبود وان القرآن هو المقدور عليه، وذلك أن القرآن لا يخلو من أحد أمرين، إما أن يكون معمولاً به أو معمولاً له، فإن كان معمولاً له فهو المعبود المتقرب إليه بالطاعة الذي يثيب ويعاقب، فلما بطل هذا أن يكون من نعت القرآن وصفته وأنه من صفة القادر الخالق صح أن القرآن معمول به متقرب به إلى خالقه الذي احدثه ودبره وترجى به الرأفة من عنده، ومنه أيضاً قوله تعالى المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى، فجعله نذارة وحجة لنبيه عليه السلام.
وصح
وقال كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، فلا يعدو القرآن من أن يكون محكماً أو محكماً والمحكم مخلوق أن له محكماً أحكمه وتولى تدبيره قال: ثم فصلت من لدن حکيم خبيركم، فلا يعدو أن يكون القرآن مفصلاً ومفصلاً وكذلك قال عز وجل: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم فلو كان القرآن مفصلاً لكان. هو الفاعل، فلما بطل هذا لقوله عز وجل: ولقد جئناهم بكتاب فصلناه فاخبر عز وجل أنه هو الذي أتى به، وهو الذي فصله وأحكمه وجعله رحمة، فلما صح أن القرآن مفصل جرى عليه التدبير لمن فصله وأحكمه وأتقنه، ومنه قوله أيضاً ما ننسخ من آية أو ننسها نات بخير منها أو مثلها، فاخبر أن له مثلاً وأشباها والله عز وجل لا
- 212 -