الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

مثل له ولا ند له وكلما جرى عليه المثل فله نظير وشبه، وانه غير الواحد الذي لا يوصف بالمثل ولا بالنظير، ومنه قول الله عز وجل له قُل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون

مثله

بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وقال الله فليأتوا بعشر سور. مفتريات، ألا ترى أنه أخبر عن عجز الخلق أن يأتوا بمثل هذا القرآن

فلما فسد هذا

صح

بين يديه

وإن تظاهروا عليه، فترونه أعجزهم بشيء غير موصوف بالقدرة عليه، أن القرآن مقدور عليه، وانه في ملكه وقدرته، وان سلطانه جار عليه ومنه قوله المر، وكتاب أنزلناه إليك، فأخبر عز وجل أنه منزل وان القرآن منزل وقال: (المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق)، وقال: حم والكتاب المبين أنا أنزلناه في ليلة مباركة، وقال: إنا أنزلناه في ليلة القدر. وقال: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون، ثم قال: نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما وأنزل التورية والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان أفلا ترون أنه عز وجل أخبر أن التوراة والإنجيل قبل الفرقان، وانه أنزل الفرقان بعد التوراة والانجيل وما جرى عليه القبل والبعد فهو مخلوق لأن ما كان له القبل والبعد فهو محدث. وقال أيضاً إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فلا يعدو هذا الذكر وهو القرآن عندنا أن يكون حافظاً أو محفوظاً، فلما وعندهم بطل أن يكون حافظاً. أنه محفوظ، لأن الله عز وجل وصف نفسه

صح

بالحفظ، وأنه دبره وحفظه ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه فأخبر أن له خلفاً وتجاها وهذه الصفة موجودة في الخلق،

من

فكيف يوصف بصفة الخلق من ليس بمخلوق فلما بطل هذا وصح أن

- 213 -