الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢١٧العصمة والتوفيق، فعليكم معاشر المسلمين باتباع الماضين من أئمتكم الصالحين من أهل دعوتكم رحمة الله عليهم، فاسلكوا منهاهجهم فقد كفروا (1) من زعم أن القرآن غير مخلوق، وشهدوا بالضلال ليس بينهم في ذلك تنازع ولا اختلاف، فإن سلكتم غير طريقهم أو قلتم غير مقالتهم كان عندكم من مضى من سلفكم ضالاً، إذ قلتم بقول من يزعم أن القرآن ليس بمخلوق، فأنتم إذا أولى بالضلال إذ ضللتم سلفكم، اعاذنا الله وإياكم ذلك، وان لزمتم طريقتهم وقلتم بقولهم ودنتم بما دانوابه كان ذلك حظكم واستوجبتم ثواب ربكم ولم يزلكم عن دينهم من لا خلاق له ولا ورع يحجزه عن الافتراء على الله فاستوجبوا من الله وأمروا بطاعته وادعوا
من
اليها.
فإذا عرفتم البدعة والتحريف والسنة والتكليف، وأن علم القرآن لا يعرفه إلا من ذاق طعمه فأبصر به عماه وسمع به صمه واستدرك به ما فاته ونال به الرضا من الله واعلموا أن تلاوة القرآن وسيلة إلى الله وتفهم معانيه والتفكر فيه قربة إلى الله عز وجل وفي الحديث «تالي القرآن له بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف واحد ولكن الألف
الله يريد به
حرف واللام حرف والميم حرف فذلك ثلاثون حسنة»، ومن القرآن أنه الله أثابه الله أعظم الزلفة عنده، ومن شك فيه من لا يدري امخلوق هو أم غير مخلوق لم يتقرب بتلاوته إلى الله، فعليكم
ويعلم
1) ينقسم الكفر عند الإباضيين إلى كفرين كفر شرك مخرج من الملة وذلك لمن أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كإنكاره فرضية الصلاة، وكفر نعمة ليس بمخرج الملة كمن وقع في الزنا مع إقراره بحرمته، وهو ما يسمى كفر دون من كفر، ومأخوذ ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً وقوله (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر فلو جعلناه كفراً واحداً لأخرجنا ملايين
صاحبه
المسلمين من الإسلام، فالحمد الله أن كان للكفر أقسام.
- 217 -