الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

عودة إلى ذكر الدولة الرسمية

قال ابن الصغير لما دخل أبو حاتم مدينة تاهرت جمع مشايخ البلد ووجوهها وغيرهم واستشارهم (1) فيمن يوليه القضاء فقالوا: إن أباك لما دخل كدخولك ولي القضاء محمد الله بن عبد بن أبي الشيخ وهو القاضي الذي قدمنا ذكره، ولمحمد ولد يسمى عبد الله وما هو بدون ابيه في الورع والعلم وأنت عالم بورعه ودينه وعلمه، فقال أشرتم وأحسنتم فولاه القضاء وقال من ترون أن أوليه بيت المال؟ فقالوا: عبد الرحمن بن صواب النفوسي. فقال: أحسنتم وأصبتم. فقال: من ترون أن أوليه الشرطة؟ فقال قوم زكار فإن له نصيحة، وقال غيرهم إبراهيم مسكين فإن له صلابة قوم في الحق، فولاهما جميعاً شرطته، وكان البلد قد فسدت وفسد أهلها في تلك الحروب واتخذوا المسكر أسواقا والغلمان أخدانا، فلما تولى هذان الرجلان الشرطة قطعا ذلك في اسرع وقت، فكسرت الخوابي في كل دار عظم قدرها أو صغر وشردت الغلمان وأخدانهم إلى رؤوس الجبال وبطون الأودية، ونفى قطاع الطريق وردعت 1) مسألة الشورى من المسائل التي يعوّل عليها حالياً في النظم والدساتير في الدول المتقدمة، فهي تدفع استبداد الحاكم، وتقي الأمة عواقب التفرد بالقرار، وأطنب الفقهاء قديماً وحديثاً في مسألة الشورى ورأي الإباضية أنها فريضة ونتائجها ملزمة، فلو كان مجرد إعلام لكانت أشبه بالعبث الذي يبدل فيه عصارة الفكر ثم يتجاهل فلا يؤخذ به.

بن

- 219 -