الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

السراق ردعاً شديداً وحملا الناس على الواضحة، فكان هذا دأب البلد ودأب أهله ولم ينقم على أبي حاتم في إمامته شيء الا أنه ضرب بالسوط على الظنة لا غير وكانت الخطباء منهم ربما حرفوا القول، ليقيموا أصلهم وشهدت لهم خطباء كثيرة أولهم ابن أبي ادريس والثاني أحمد التيه والثالث العباس والرابع عثمان بن الصفار والخامس أحمد بن منصور فسمعت يوماً أحمد التيه يقول على المنبر و طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، حتى قال الرحمن على العرش استوى، وكل من رأيت من خطبائهم على منابرهم فليس يستعملون الا خطب علي بن أبي طالب (1)، خلا خطبة التحكيم فانهم كانوا إذا فرغوا من الخطبة الأولى قاموا إلى الثانية وحكموا.

حي

لا

1) إن استعمال أئمة الدولة الرسمية خطب علي بن أبي طالب في منابرهم فيه دليل و ملموس أن الإباضيين وإن اختلفوا على مسألة التحكيم ودينونتهم بالترحم والترضي على أهل النهروان إلا أنهم لا يهجرون أقوال علي الفقهية، ولا يحملون عليه، ولا يكتمون فضله ولا يبخسون حقه فقولهم أخطأ علي في التحكيم يعني قدحاً وسباً، بل أرسل الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التمي (ت 145 هـ) وفداً من كبار فقهائهم إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز لتهنئته بالخلافة ثم مطالبته بتعجيل الإصلاح، ومنه طلبوا وقف سنة معاوية ومن بعده في لعن علي وآله على المنابر، وفعلا تم لهم ما أرادوا، فاستبدل اللعن بقوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ولذلك وإلى يومنا هذا فإن الإباضية ينهون خطبهم بهذه الآية الكريمة، تأكيداً وتذكيراً لخلفهم بمساعي سلفهم في احترام أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

- 220 -