الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٢١خطبة المسلمين يوم
الجمعة
الله عنه في أيام يوسف بن محمد رضي
الحمد لله الذي ابتدأ الخلق بنعمائه وتغمدهم جميعاً بحسن بلائه فوقف كل امرء منهم في صبائه على طلب ما يحتاج إليه من عذائه وسخر له من يكلوه إلى وقت استغنائه ثم احتج على من بلغ منهم بالآيات، وأعذر إليهم بابلائه الذي لم يزل بصفاته وأسمائه، لا يشتمل عليه زمان ولا يحيط به مكان خلق الأماكن والأزمان ثم استوى إلى السماء وهي دخان. فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين، فقدرها أحسن تقدير واخترعها من غير نظير لم يرفعها بأعمدة تدرك بالمعاينة ولم يستعن عليها بأحد استكباراً عن الشركة والمعاونة، وزينها للناظرين وجعل فيها رجوماً للشياطين فتبارك الله الخالقين، تعالى الله أن تطلق في نفسه آراء المتكلفين أو أن تحكم في دينه أهواء المتقلدين، بل جعل القرآن اماماً للمتقين وهدى للمؤمنين، وملجأ للمتنازعين وحكماً بين المتخالفين، ودعا اولياءه المؤمنين إلى أتباع تنزيله، وأمرهم عند التنازع في تأويله بالرجوع إلى قول رسوله، فقال الله. عز وجل يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .. إلى قوله تأويلاً وتعبد نبيه صلى الله عليه وسلم عند رجوع الامة إليه بأن بين لهم معنى ما أنزل عليه فقال له: {وما أنزلنا
أحسن
- 221 -