الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه، ولم يكلهم تعالى إلى القول في دينه فأراهم، ولا أذن لهم في مسامحة أهوائهم فتكون الأحكام

عدداً

مبتدعة والآراء مخترعة والأهواء، مبتدعة، بل احصاها كل شيء وضرب لكل شيء أمدا، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حي عن بينة، أحمده حمداً يبلغ رضاه ويحسن آلاه واستعينه على ما استحفظنا من ودائعه وحفظنا ما استودعنا من شرائعه وأؤمن به إيمان من أخلص له عباده واستشعر طاعته، وأتوكل عليه توكل من انقطع إليه، ثقة به ورغبة فيما لديه. واشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، شهادة معترف له بالربوبية والتوحيد، مقراً له بالعظمة والتمجيد، خائفاً من انجاز ما قدم إلي من الوعيد، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اصطفاه لنفسه وارتضاه لخلقه نبياً، فأوجده لحفظ ما ضمنه قوياً بأداء ما استودعه ملياً وبدعاء إلى ربه حفياً، ومتوقفاً عند ورود المشكلات ومشمراً عند انجلاء الشبهات، لا يرعوى لمن عذله ولا يلوي على من خذله ولا يطيع غير من أرسله، يصدع بالأمر ويطفئ نار الكفر، لم تأخذه في الله لومة لائم، ولا ينحرف عنه لزعم زاعم، أرسله على حين فترة من الرسل ودرس من السبل وتضامن من أهل الملل والناس فريقان عالم متكبر وجاهل مستظهر، فالعالم الذي قد سبق له الخذلان ينزعه الشيطان الطغيان، فيستنكف عن الدخول في دين الإسلام، ومنسكع في غيّه متحير في أمره منتظر ما يكون من غيره، فلم يزالا يعكفان على الأزلام،

به ويجمع

ويعتصمان بالأصنام، والرسول عليه السلام يرعاهم رعي السوام ويدعوهم إلى دار السلام فلم يزل صلى الله عليه وسلم يعظهم بالآيات ويقرعهم بالمعجزات، حتى استقام من أراد الله توفيقه من سائر أهل الديانات، فبلغ المحكمات وأوضح المشكلات وزجر عن القول في الدين بالشهوات،

- 222 -