الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

عندها، وذلك أن الطعام لا يخلو أن يكون في موضع مالفهم أو في غيره خارجاً، فما كان خارجاً لا يخلو أن يكون في موضع عزابي أو موضع دنياوي، فإن كان في محل دنياوي حفز عنهم كل الحفز في ملازمة التحفظ وأفراط الحذر، وجعل الشعار بينهم حسان أو حسان بن ثابت، أي أحسن آدابكم وأخلاقكم وهي كلمة يقولونها مهما دخل عليهم غير الصنف تحذيراً أن يطلع على ما يعيبونه عليهم، وان كان في محل عزابي لم يتحفظوا كل التحفظ بل يميلون إلى ضرب من الإدلال وينبسطون بعض الإنبساط ويحسنون الظنون، فلا يتحشمون في اقتراح طيب الطعام وازدياد الادم ونحو ذلك مما يتعلق بالعريف. ومما يتعلق بالعريف في كلا المحلين أن يرتب جلوسهم فإن غاب أحد نهاه وأوصاه فإن عاد فالخطة، فإذا اعتدل جلوسهم دعا بالماء وغسلوا بعد اشتمالهم الشملة المعروفة عند حضور الطعام وهو أن يخرج طرفي ثوبه على صدره بعد أن يدير كل طرف فوق العاتق الذي يليه فيبرز اليدين ولا يكشف شيئاً من البدن ثم يأكلون أكلاً معتدلاً فمن نهم أو كبر عيب عليه في غير ذلك الموضع وحذر أن يعود فإن عاد فالخطة، فإذا طعموا تفقدهم العريف فإن وجد منهم من يده في الطعام انتظره فإذا فرغوا أذن في الإنصات إلى الدعاء ثم يؤذن من حضر فيدعو وإن كان الطعام في موضع مألفهم فلا يخلو أن يكون مما لا بأس بقسمته أو مما ينبغي فيه مشاركة الأيدي في المؤاكلة. ثم لا يخلو أن يكون مما يعالجه وحده أو يحتاج فيه معيناً كان مما كان يحتاج فيه معيناً استعان بمن استحسن فإن أبى من غير عذر فالخطة، لكن ينبغي ألا يخص بذلك من يعلم. كثرة الانقطاع

منه

فإن

إلى الدرس والمطالعة فيضع الشيء في غير موضعه، وإن كان مما لا

- 229 -