الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢لسانا
وفرائض الإسلام كالطهارة والصلاة والصيام وما أشبه ذلك، فإن امتدوا إلى غير ذلك كره مشى الغراب مع الحمام على أن من كان ذا فهم ذكي وقلب لوذعي واعطاه الله قدرة على تحصيل هذا وذا فلا بأس بازدياد الخير وطلب العلوم، وأما طلبة الادب فإن اتفق أن يكونوا أصحاب لويحات صغار في السن فينبغي لهم التأسي بطلب القرآن في تركب الاستناد، وأما طلبة أصحاب الكتب فشأنهم الاستناد في أركان المسجد والأبواب والأساطين وحيث استحسنوا، ولهم أن يجتمعوا للبحث والمناظرة ما لم يفض لهم ذلك إلى توغير الصدور ويكون هذا دأبهم ولا بد أن يكون لهم وقت معتاد للحضور على الاساتيذ ثم إذا كانت ختمة القرآن وحضر الشيخ فإن هنالك طرقاً كلها حميدة، وذلك أنهم إما أن يتداولوا وضع السؤال يوماً يوماً فمن لفظت إليه النوبة يسأل وإما أن يسأل أفصحهم وأكثرهم بياناً، وإما أن يسأل أكثرهم احتياجاً لضرورة نزلت أو حاجة وقعت، ثم إذا ألفى السائل فإن كان الجمع بدأ فسأل الشيخ ثم من عن يمينه، ثم يعيده الثاني إلى الشيخ للتخفيف والاختصار، وإن كان الجمع دون الاحتفال ولا سيما إن كانوا أماثل فإنه يريد السؤال ويحيل كل مسؤول على ميامنه حتى يدور السؤال إلى الشيخ، فإن علم أن في المجلس من هو أعلم منه في تلك المسألة أذن له في الكلام، فإن أبى تكلم بما عنده وللسائل أن ينبهه إذا غفل ويذكره إذا نسي، ويفتح له إذا ارتج، ويوضح إذا احتاج إلى زيادة إيضاح أو علم من الحاضرين استزادة کشف ثم يسأل كذلك من شاء ويبحث كيف شاء، ومن أراد القيام فلا يقوم حتى يستأذن من يليه فإن أذن له قام وان لم يأذن له أقام، وإذا حضر غير الصنف فيكره إيراد ما يستبشع من المسائل الشواذ التي تضل العي وتجعله ينسب الرشد إلى الغي، فإذا هم الشيخ القيام ركع وركع أصحابه
232 -