الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

علمتم من الموت ما أكلتم منها سميناً، وقربك من)

الله

ومنزلتك عنده

على قدر حبك الموت وذكرك له فإذا سكن ذكر الموت قلبك واستولى عليه انتج لك ذلك رفض الشهوات البهيمية.

الله قال صلى عليه وسلم:: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره عبدي لقائي كرهت لقائه، انظر كيف ذم الله أقواماً كرهوا الموت، وقال ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة»، وقال سبحانه ذما لليهود: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، وأحسبك لا تفهم من الموت الا امتداد الجسم وانقطاع الحركة وهمود الأعضاء وانقطاع النفس والغسل والكفن والدفن وبكاء الأهل وتحرقهم إلى غير ذلك من الأمور المشاهدة بالحس، فهيهات ما أبعدك من التحصيل واحوجك إلى التفصيل، أعلم أن الموت الذي عظم الشارع ذكره واستعظم المحققون العارفون شأنه وأمره على ثلاثة معان المعنى الأول وهو أيسرها، وأخفها ما يكابده الميت عند خروج روحه من الآلام والأهوال العظام والشدة ومرارة المذاق وتقلقل الروح في الصدور وخروجه وإليه الاشارة بقوله تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت وبقوله تعالى: {فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول حين حضرته الوفاة: يا جبريل أشفع لي إلى ربي يهون علي» ويمد يده ويقول أن للموت لسكرات، وقيل الموت أشد من وقوع مائة ضربة بالسيف الكليل، وقيل كمن ادخل في جوف الإنسان شوك الهراس ثم ادير فيه حتى علقت كل شوكة بعرق من عروقه ثم جبذ جبذاً قوياً، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة: يا أبت كثيراً ما اسمعك تقول: إني لأعجب من رجل ينزل به الموت ومعه عقله كيف

- 242 -