الجواهر المنتقاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣منه
لا يصفه؟ فقال: يا بني أن الموت أعظم من أن يوصف وسأصف لك شيئاً، والله لو كان الجبال رصوا على كتفي ولكأن روحي يخرج من سم إبرة ولكان في جوفي الهراس ولكأن السماء انطبقت على الأرض وأنا بينهما، ثم قال: اللهم إنك أمرتني فتركت، ونهيتني فركبت ولا يسعني إلا مغفرتك، ثم قال لولده إذا أنا مت فلا تبكين علي باكية ولا يغالى في اكفاني وشدوا عليّ الأزرار فاني مخاصم ولا تستر بدني بطوب ولا خشب ولا حجارة، فإذا واريتني فأجلس على قبري قليلاً استأنس بك، وأكثر من زيارة قبري واستغفر لي.
المعنى الثاني وهو أعظم من الأول وهو ما أنت جار عليه وصار إليه خاتمتك والخاتمة تابعة للسابقة وعلم
من
الله
سابقتك من السابق نافذ
فيك وأنت ميسر لما خلقت له ومع الموت يأتيك الحق اليقين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ربّ مسرور مغبون لا يشعر الويل لمن له الويل وهو لا يشعر، يأكل ويشرب ويضحك وهو في الكتاب من وقود النار، وفي حديث عبد الله بن عمر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه كتابان وهو قابض على كفيه، فقال: تدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا: لا يا رسول الله. فقال: أما الذي في يميني بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا في الأرحام إذ هم في الطينة مجندلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالاً من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة، والكتاب الذي في يساري هذا كتاب من رب العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وعددهم قبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام إذ هم في الطينة مجندلون فليس بزائد فيهم ولا ناقص منهم إجمالاً من الله تعالى عليهم إلى يوم القيامة، فقال عبد الله بن عمر:
- 243 -