الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

الجواهر المنتقاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

ففيم العمل اذا يا رسول الله؟ فقال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وصاحب النار يختم له بعمل أهل النار وان عمل أي عمل، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا وقعت النطفة في الأرحام أوحى الله إلى ملك الأرحام يقول له اكتب سعيداً أو شقياً بعمله واكتب أجله واثره وعمله»، ويقال

إنه يأخذ من التراب الذي قدر فيه دفنه وتربته فيخلط تلك النطفة

مع

وفي حديث علي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقيع الغرقد في جنازة فقعد وقعدنا فنكس رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فجعل ينكث في الأرض. فقال: ما منكم من أحد ولا نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها في الجنة أو في النار فكتبت سعيدة أو شقية فقيل يا رسول الله افنتكل على كتابنا اذا وندع العمل من كان من أهل السعادة فسيصير اليها ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير اليها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة. وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلى هذه الآية فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. وقال صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم عليه السلام وأخرج ذريته من صلبه كالذر فأخذ مواثيقهم وأمرهم بالسجود فأبت طائفة وأجابت طائفة فمن أجاب يومئذ فهم المؤمنون وهم السعداء ومن أبى فهم الكافرون»، فهذه الأحاديث كلها في ذكر السابقة، ولهذا روى عن بعض الصالحين أنه قال: الناس يبكون على النهاية وأنا أبكي البداءة، فمعنى النهاية الخاتمة ومعنى البداءة السابقة والسابقة قاضية على الخاتمة، فما يؤمنك أن تكون ممن سبق له في علم الله الشقاء فيختم

- 244 -